لا يلزم منه عدم وجود دور للجوهر المفارق ، فهو ذو مبدئيّة أيضاً ، وإن قلت : كيف يكون لأثر واحد مبدآن ؟
قلت : لا مشكلة في هذا إذا كان بين كلٍّ من الجوهر المفارق والقوى طوليّة ، حيث إنّ مبدئيّة القوى مبدئيّة مزاولة ومباشرة ، بينما مبدئيّة الجوهر المفارق فليست كذلك ، بل هي على نحو التسبيب ، وبالتالي فإنّ كلام القوم في وادٍ ، ونقض شيخ الأشراق في وادٍ آخر ، حيث إنّ المشائين يسندون الأفعال المذكورة للقوى لا على أساس أنّها المسبّبة لها ، وإنّما على أساس أنّ القوى هي المباشرة ، وبالتالي فنحن أمام قضيّتين هما التاليتان :
- لا شيء من الأفعال المذكورة يستند إلى القوى المذكورة ، وإنّما لواهب الصور .
- الأفعال المذكورة تستند إلى القوى المذكورة دون واهب الصور .
وهما قضيّتان صادقتان ، وذلك لأنّ مورد كلّ منهما مختلف ، فالأولى تؤشّر إلى الفاعل التسبيبي الذي يكون مبدأ فاعلًا وموجداً للأفعال والآثار التي لا تصدر إلّا عن فاعل مدرك حكيم ، وهو واهب الصور ، وربّ النوع ومدبّره ، ولا يمكن للقوى المذكورة أن تنهض بهذه الوظيفة ، وذلك لأنّها غير شاعرة ، وغير مدركة ، فهي فواعل طبيعيّة ، لا علم لها بفعلها .
وهذا ما يمكن تلخيصه من خلال القياس التالي وهو من الشكل الثاني :
لا شيء من القوى المذكورة بمدرك
مبدأ الأفعال المذكورة - ) مدرك
لا شيء من القوى المذكورة بمبدأ للأفعال المذكورة .
أمّا القضيّة الثانية فتدور حول الفاعل المباشر للأفعال المذكورة ، وهو المعدُّ الذي يهيئ الأرضيّة لوجود المُعَدِ لَهُ .
كتاب المعاد (شرح الأسفار الأربعة لصدر الدين الشيرازي) — صفحة 457
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٤٥٧