إذ لو كان الأمر على طبق هذا المعنى ، للزم القول ببطلان القوى ، وهو أمرٌ لا سبيل لقبوله ، وبعبارة القياس الاستثنائي : لو كان هذا المعنى حقّاً للزم القول ببطلان القوى ، والتالي باطل فالمقدّم باطل مثله .
نقاوة الجواب
الجواب الذي يراد عرضه هاهنا هو الجواب على مفاد ما أفرزه القياس الاستثنائي الآنف الذِّكر ، وهو ما سوف يبحث مفصّلًا في الآتي من كلام ، وإنّما آثرنا عرضه على عجل ليكون مقدّمة ممهّدة ومعدّة للوقوف على الجواب الذي هو المذهب الحقّ الذي ارتآه المصنّف ( رحمه الله ) .
وما يفي بأداء هذه الوظيفة كلام محكم للعلّامة الطباطبائي ( رحمه الله ) جاء حاشيةً منه في المقام : « والجواب أنّ الفاعل بجميع هذه الأفعال هو النفس ، لكنّها لمكان تجرّدها وتعلّق هذه الأفعال بوجه ما بالمادّة ، تحتاج إلى أجزاء مختلفة من البدن شأنها « 1 » تخصيص الفاعل المجرّد بفعله ، ولولاها لم يقع تخصيص ، ولولا التخصيص لم يتمّ فعل ؛ لاستواء نسبة المجرّد إلى جميع المادّيات . . . » « 2 » .
وهذا ما يمكن توضيحه من خلال المقدّمات التالية :
- أفعال النفس ليست على شاكلة واحدة .
- أفعال النفس ذات تعلّق بالمادّة ، أي البدن .
- كلّ فعل يسانخه جزء من المادّة ، حيث لا يسانخ الإبصار الأُذن أو اللِّسان .
- إذن النفس عندما تتنزّل لإنجاز أفعالها إلى مستوى المادّة ، تتخصّص بسبب تخصّص المادّة ، وإلّا فالنفس من حيث هي ، متساوية النسبة إلى جميع المادّيات .
هامش
( 1 ) أجزاء البدن .
( 2 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقليّة الأربعة ، مصدر سابق : ج 9 ص 60 حاشية ( 1 ) .