ثالثاً : لو صحّ إسناد أفعال القوى المختلفة التي تديرها النفس التي يزعم بأنّها الرباط بينها بالمعنى المذكور في هذا الاحتمال ، لصحّ إسناد أفعال النفوس المتعدّدة من شهوة وغضب وحسّ وحركة للعقل الفعّال ، الذي يربُّ ويدبّر النفوس الإنسانيّة جميعها ، والتالي باطل فالمقدّم مثله .
إشارات النصّ
خلاصة النصّ
علمت أنّ النصّ الذي بين أيدينا إنّما جاء ردّاً على حجّة الموحِّدين الذين انتهوا إلى أنّ النفس هي رباط للقوى المختلفة ، دون شيء غيرها ممّا هو جسم أو حالّ في جسم .
أمّا خلاصة هذا النصّ فهو أنْ لا معنى محصّل لدى هؤلاء الموحّدين لكون النفس رابطاً لتلك القوى ، وقد تمّ استقراء المعاني المتعدّدة المحتملة لذلك الرابط ، وتمّ أيضاً الوقوف على عدم صلاحيّة تلك المعاني ، وذلك إمّا لعدم أهليّة المعنى المذكور في نفسه ، أو لعدم قبول أُولئك الموحِّدين للأصول التي ارتكز عليها ذلك المعنى .
والمعاني التي ذكرت لبيان الربط المزعوم من قبل الموحّدين كانت ثلاثة :
1 - النفس رباط للقوى بمعنى أنّها علّة لوجودها .
2 - النفس رباط للقوى بمعنى أنّ ذاتها محلٌّ ومبدأ للأفعال .
3 - النفس رباط للقوى أنّها تدرك ما تدركه القوى على نحو جزئي تدركه على نحو كلّي .
الأوّل والأخير من هذه المعاني باطلان عند المصنّف ( رحمه الله ) ، والثاني هو الحقّ في نفسه ، لكن لا يمكن الأخذ به من قبل الموحّدين ، وذلك لعدم قبولهم الأُصول التي انتهض عليها ، وللزوم هذا المعنى لوازم لا يمكن لهم الالتزام بها ،