أثراً للأضعف ، وبالتالي فالنتيجة هي أنّ ذلك الأصل المشترك لا يكون جسماً ، ولا حالًّا في جسم ، بل هو النفس المجرّدة ، وهو ما يمكن عرضه من خلال القياس التالي ، وهو من الشكل الثاني :
الأصل المشترك بين القوى ذو أثر مجرّد
لا شيء من الجسم ، والحالّ بالجسم - ) بذي أثر مجرّد
لا شيء من الأصل المشترك بين القوى بجسم أو حالّ بجسم .
أمّا الصغرى ، فلما علمته من أنّ بعض آثار القوى المتعدّدة هو العلم ، الذي هو مجرّد . وأمّا الكبرى فلما علمته أيضاً من أنّ الأضعف لا يصدر عنه الأشدّ ، وهو ما يمكن توضيحه من خلال القياس التالي أيضاً :
الجسم ، والحالّ فيه - ) أضعف وجوداً من العلم
الأضعف وجوداً من شيء - ) لا يكون مبدأ له
الجسم ، والحالّ فيه لا يكونان مبدأً للعلم .
إذن الأصل الأهل للربط بين القوى إنّما هو ما ليس بجسم ، ولا حالّ بجسم ، وليس هو إلّا النفس ، فهي لتجرّدها ليست بجسم ، وليست حالّة بجسم .
الحجّة في الشفاء « 1 »
بعد أن استعرض الشيخ ( رحمه الله ) المذاهب المشهورة في ذات النفس ، وفي أفعالها ، مالَ إلى واحد منها ، وهو الذي يفيد وحدة النفس ، وقد استدلّ على صحّته بما أفاده المصنّف ( رحمه الله ) هاهنا .
هامش
( 1 ) الشفاء - الطبيعيّات : ابن سينا ، منشورات مكتبة آية الله العظمى المرعشي النجفي : ج 2 ص 223 .