الشرح
بعد أن فرغ ( رحمه الله ) من عرض احتجاج المكثِّرين عرّج هاهنا ، وفي هذا النصّ على حجّة الموحّدين ، عرضها ثمّ أتبعها في ما تلى من نصوص بما تستحقّ من مناقشة وعلاج ، والحجّة التي ساقها الموحِّدون هي ما يمكن عرضه من خلال الطريقة التالية :
حجّة الموحّدين
الفرض : هناك قوى متعدّدة للنفس ، يشير إلى هذا تعدّد وتنوّع الأفعال .
المدّعى : وجود شيء مشترك بين هذه القوى ، وهو النفس الواحدة .
البرهان : يمكن عرض هذا البرهان من خلال القياس الاستثنائي التالي :
لو لم يكن بين تلك القوى المتعدّدة أمرٌ مشترك لما كانت متعاونة تارةً ومتدافعة أخرى ، لكنّها كذلك ، حيث تتعاون حيناً ، ( فلأنّا نقول : متى أحسسنا الشيء الفلاني اشتهينا ، أو غضبنا ، فالحسّ يعين الشهوة أو الغضب ، وإذا توجّهنا إلى الفكر اختلّ الحسّ ، وبالعكس ) ، إذن هناك تدافع .
إذن هناك شيء مشترك لهذه القوى ، يكون كالمدبّر لها بأسرها ، وإلّا فلولا الارتباط بين هذه القوى لما كان هناك مجال للمعاونة ، ولا للمعاوقة والمدافعة كذلك .
إلى هنا ثبت شيء مشترك ، لكن ما هو ذلك المشترك فهذا ما لا يمكن الحصول عليه من هذا الدليل ، وإنّما نحتاج لإقامة دليل آخر لإثبات حقيقة هذا الأمر المشترك بين هذه القوى .
وفي مقام الاستدلال يمكن عرض الاحتمالات التالية والتي هي وليدة حصر عقليّ ، وإلّا فلا ينتج المطلوب .