لكلّ منهما نفس الذاتيّات ، وإنّما الاتّحاد بينهما جنسي ، فهما نوعان يندرجان تحت جنس واحد ، وبالتالي فالاشتراك بينهما ببعض الذات لا بتمام الذات ، ووجود أحدهما ينفكّ عن وجود الآخر ، كما هو الحال بالنسبة للفرس والإنسان ، حيث يوجد الحيوان في الفرس بنحو ، ويوجد في الإنسان بنحو آخر .
إشارات النصّ
دليل كثرة النفوس
قال المصنّف ( رحمه الله ) وهو يتلمّس الدافع الذي أدّى بجماعة من الناس لأن يذهبوا إلى القول بأنّ للإنسان نفوساً عديدة : « واعلم أنّ جماعة من القاصرين لمّا :
رأوا في الإنسان آثارَ مبادٍ طبيعيّة ، كالحرارة والبرودة ، والجذب والدفع ، والإحالة والنضج ، وغير ذلك ممّا يصدر مثلها من صور العناصر .
ورأوا آثاراً أُخرى نباتيّة ، كالتغذية والتنمية والتوليد ممّا يصدر من نفوس النباتات .
ورأوا آثاراً كالحسّ والتخيّل والشهوة والغضب ممّا يصدر أمثالها من النفوس الحيوانيّة .
ثمّ لمّا رأوا أفعالًا وإدراكات نطقيّة وحركات فكريّة ، فظنّوا أنّ الإنسان مركّب من صورة طبيعيّة ، ونفوس ثلاثة أخرى نباتيّة وحيوانيّة وإنسانيّة ، ومن ارتقى من هذه الطائفة ، وارتفع عنهم في هذا الباب ارتفاعاً يسيراً رأى أنّ الإنسان هو النفس العاقلة ، وسائر المقامات أموراً عارضة لها من مبدأ حدوثها إلى آخر دهرها حتّى يكون البدن وقواه بالنسبة إليها كآلات ذوي الصنائع من حيث لا مدخل لها في حقيقتها ، ونحو وجودها ، بل في تتميم أفاعيلها ، وليس