موضع لا يوجد فيه القابض للبصر كما في البياض ، حيث يوجد اللّون دون القابض للبصر ، ولو كان لكلٍّ منهما وجوده الخاصّ به ، كان هذا خلف كون السواد حقيقة بسيطة .
وأمّا النقض الثاني : فيمكن عرضه من خلال المخطّط التالي أوّلًا :
نمايش تصوير
إذا كانتا متغايرتين لزم التكثّر الذي رامه المكثِّرون ، وإن لم تكونا كذلك فيلزم عدم الانفكاك ، مع أنّه متحقّق ، حيث نجد هذه القوّة ، أي الغذائيّة في النبات منفكّة عن النفس الحسّاسة الحيوانيّة .
الجواب على هذا الاحتجاج هو بالقول بالتغاير مع عدم القبول للزوم ذلك اللّازم ، وبعبارة أخرى : لقد قامت حجّة المكثرين على المغايرة ، وقد زعموا أنّ لازمها كثرة النفوس ، بحيث يكون لكلّ نفس وجوداً خاصّاً بها مستقلًّا عن وجود الأُخرى .
الجواب : المغايرة بين النفسين المذكورتين مؤكّدة ، لكن لا يلزم من ذلك أن يكون لكلّ منهما وجود مستقلّ ، حتّى يؤدّي ذلك إلى القول بتوارد النفوس المتعدّدة على بدن واحد ، وهو ما يؤمّله التناسخيّة .
وبالتالي فإنّ الذي يحتاج إلى بيان هو المغايرة التي لا تفضي إلى كثرة الوجود واستقلاله ، حيث يقال : الغذائيّة التي في النبات غير الغذائيّة التي للحيوان ، ولا يلزم من ذلك أن يكون للغذائيّة التي للحيوان وجودٌ مستقلّ عن وجود النفس الحسّاسة التي توجد للحيوان أيضاً ، وبعبارة أخرى : لا اتّحاد نوعي ما بين الغذائيّتين المذكورتين ، بحيث يكون كلّ منهما فرداً من أفراد نوع واحد ، حيث
كتاب المعاد (شرح الأسفار الأربعة لصدر الدين الشيرازي) — صفحة 388
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٣٨٨