معرفة حقيقة التوحيد
« واعلم أنّ حقيقة التوحيد تعرف بعرفان النفس من هذه العين ، التي هي عين العيون ، ومنبع ماء الحياة ، ومدخل الولوج إلى ديار المرسلات ، وسُلَّم العروج إلى غاية الغايات ، وبذلك العرفان تجمع بين الوحدة في الكثرة ، والكثرة في الوحدة ، وترى القرآن في الفرقان ، والفرقان في القرآن ، أي المجمل في المفصّل وبالعكس ، وتصل إلى علم شهوديّ بأنّه - سبحانه - هو الأوّل ، والآخر ، والظاهر ، والباطن ، وهو في السماء إله ، وفي الأرض إله ، ومن هذه العين يتجلّى لك سلطان الوحدة ، وترى الواحد فقط ، وحده ، وحده ، وحده ، في ذاته ، وصفاته ، وأفعاله . . . » « 1 » ، وكيف لا يكون الأمر كذلك ، وقد خلق الله النفس مثالًا - لا مِثْلًا - له ،
و « من عرف نفسه فقد عرف ربّه » .
هامش
( 1 ) سرح العيون في شرح العيون ، مصدر سابق : ص 335 .