إشارات النصّ
النفس واحدة
قال المصنّف ( رحمه الله ) : « بمعنى أنّ المدرِك لجميع الإدراكات المنسوبة إلى القوى الإنسانيّة هي النفس الناطقة ، وهي أيضاً المحرّكة لجميع التحريكات الصادرة عن القوى المحرّكة الحيوانيّة والنباتيّة والطبيعيّة ، وهذا مطلب شريف ، وعليه براهين كثيرة ، بعضها من جهة الإدراك ، وبعضها من جهة التحريك . . . » « 1 » ، وقد تناول الحكيم السبزواري ( رحمه الله ) هذه المسألة بقوله :
النفس في وحدته كلّ القوى * وفعلها في فعله قد انطوى
للحكم بالمرئي على المطعوم * وبالخيالي على الموهوم
والقاضي بين اثنين لابدّ وأنْ * قد حضرا له كذا الباقي علن
وقطعنا أنّا نرى نصغي نشمّ * نعقل نوهم ، ونشتهي فهم
« وقد استدللنا عليه بوجهين : أحدهما : من ناحية المدَرك ، وهو أنّا نحكم بكلّ واحد من المحسوسات والمتخيّلات والموهومات والمعقولات على الآخر ، مثلًا نقول : « الذي له لون كذا له طعم كذا ، أو رايحة كذا ، أو هذه الصورة الخياليّة لهذه الصورة الحسّية ، أو هما صاحبتا هذه الموهومة أو المعقولة » ، والقاضي بين الشيئين لابدّ وأن يحضره المقْضي عليهما ، والمصدّق لابدّ له من تصوّر الطرفين . . . والآخر : من ناحية المدرِك وهو أنّا نقطع بأنّ كلّ واحد منّا واحد شخصي » « 2 » .
هذا الذي عرضناه مجرّد عرض إنّما هو رأي المصنّف ( رحمه الله ) في المسألة ، والكلام فيه سيأتي موسّعاً أكثر في محلّه إن شاء الله .
هامش
( 1 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقليّة الأربعة : ج 8 ص 221 .
( 2 ) شرح المنظومة ، مصدر سابق : ج 5 ص 182 .