الفرض : زيد مثلًا له نفس نباتيّة ، وحيوانيّة ، وناطقة ، وذلك من خلال التغذية ، والحسّ ، ودرك الكلّيات .
المدّعى : لزيد نفوس متعدّدة كلّ واحدة مغايرة للأخرى .
البرهان : يمكن عرضه من خلال القياس الاستثنائي التالي : لو لم تكن تلك النفوس متغايرة متعدّدة لما وجد بعضها دون البعض الآخر ، لكنّه وجد بعضها دون البعض الآخر ، إذن فتلك النفوس متغايرة متعدّدة .
وإذا وجدت لزيد مثلًا ، فيكون له نفوس كثيرة ، وليس نفساً واحدة .
أمّا وجود بعض تلك النفوس دون البعض الآخر فلما نجده في النبات حيث توجد فيه النفس النباتيّة دون الحيوانيّة والناطقة ، إذن وجدت النباتيّة ، ولم توجد الحيوانيّة ، وكذلك في الحيوان فإنّه توجد النفس الحيوانيّة دون النفس الناطقة ، وبالتالي فقد وجدت نفس دون الأُخرى ، وإن دلَّ هذا على شيء فإنّما يدلّ على أنّ هذه النفوس كثيرة ، متعدّدة متغايرة ، وإذا وجدت في بدن كبدن زيد مثلًا فهو من اجتماع النفوس المتعدّدة على بدن واحد ، وبالتالي لا مجال لإبطال التناسخ من خلال اتّخاذ هذا الاجتماع لازماً باطلًا له .
ولعلّ صاحب هذا المذهب يريد الإمعان في إثبات مذهبه فيقول : لو لم تكن تلك النفوس متعدّدة لوجدت جميعاً حيث توجد واحدة منها ، فيكون النبات مثلًا - والذي توجد له النفس النباتيّة - حسّاساً متحرّكاً بالإرادة ، ناطقاً ، مدركاً للكلّيات ، والتالي باطل جزماً ، إذن فالنفوس المذكورة متعدّدة ، وبالتالي فإنّ لزيد نفوساً متعدّدة ، وليس له نفس واحدة .
كتاب المعاد (شرح الأسفار الأربعة لصدر الدين الشيرازي) — صفحة 382
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٣٨٢