إشارات النصّ
الإنسان الكامل
« إنّ تعبير ( الإنسان الكامل ) لم يكن له وجود في الآداب الإسلاميّة حتّى القرن السابع الهجري ، ولكنّه اليوم مستعمل حتّى في أوروبا ، وأوّل من استعمل هذا التعبير في عالم الإسلام بشأن الإنسان ، وطرحه موضوعاً باسم الإنسان الكامل ، هو العارف المعروف ( محيي الدِّين العربي الأندلسي الطائي ) .
ومحيي الدِّين هذا هو أبو العرفان والتصوّف الإسلامي ، أي إنّ جميع هؤلاء المتصوّفة والعرفانيّين الذين نعرفهم في جميع الملل الإسلاميّة بما فيهم الفرس والإيرانيّون الذين ظهر ذو الشأن منهم من القرن السابع فما فوق . . . هم من تلامذة مدرسة محيي الدِّين . . . » « 1 » .
لقد اعتنى أهل الله بهذه الحقيقة فائق العناية ، حتّى أنّ أبحاثهم في العرفان كانت تدور حول أمرين رئيسين :
1 - التوحيد .
2 - الموحّد .
أمّا التوحيد الذي يصرّون على الاعتقاد به والترويج له في دائرة من هو أهل ، فهو يعني أنّ الموجود الحقيقي منحصر به تعالى ، وما سواه مرائي يحكي عن كمالاته ، وليست وجودات في قباله ، كما هو الحال عند أهل البحث والاستدلال ، حيث يعتقدون بأنّ الموجودات عديدة ، واحد منها واجب الوجود بالذات ، وما سواه موجودات ممكنة . وقد زعم أصحاب هذا المعنى من التوحيد أنّه لا يتوصّل
هامش
( 1 ) الإنسان الكامل ، الأستاذ مرتضى مطهّري ، ترجمة : جعفر صادق الخليلي ، مؤسّسة البعثة للطباعة والنشر والتوزيع ، لبنان - بيروت ، الطبعة الأولى ، 1410 ه - : ص 11 .