ثمّ نجعل النتيجة صغرى في القياس التالي وهو من الشكل الثاني :
النفس - ) بسيطة
لا شيء من المؤثِّر والمتأثّر معاً ببسيط
لا شيء من النفس بمؤثّر ومتأثّر معاً .
وبالتالي لا يصحّ القول بأنّ النفس تنشئ صوراً وتفعلها ، ثمّ تتعذّب بها وتنفعل عنها ، وإنّما إذا هي أنشأت فلا تنفعل ، وإذا انفعلت فلا تكون هي المنشئة .
والجواب : معلوم أنّ التجرّد ليس متواطياً وعلى وتيرة واحدة ، بل هو مشكّك متفاوت ، وكذلك البساطة ، وبالتالي فالبساطة في كبرى القياس الثاني من القياسين المذكورين آنفاً أعمّ من البساطة الواردة في صغراه ، وذلك لأنّ البساطة الأُولى المسلوبة تصدق على الأنواع المادّية المركّبة من مادّة وصورة ، كما هو الحال في النار التي تفعل بصورتها الحرارة ، وتقبلها بمادّتها ، فهي مؤثّرة ومتأثّرة معاً ، وما ذلك إلّالأنّها مركّبة غير بسيطة ، وهو ما يمكن توضيحه من خلال القياس التالي :
النار مؤثّرة ، متأثّرة معاً
لا شيء من المؤثّر والمتأثّر معاً - ) ببسيط
لا شيء من النار ببسيط .
وكذلك تصدق الكبرى المذكورة على النفس فهي غير بسيطة ، لا بمعنى أنّها مركّبة من مادّة وصورة ، وذلك لأنّ الأدلّة والبراهين قامت على تجرّدها عن المادّة ، بل بمعنى تعدّد الجهة ، فللنفس جهتان بإحداهما تفعل ، وبالأُخرى تنفعل ، هذا إذا لم تصبح عقلًا محضاً ، حيث ينتفي عنها حتّى هذا النحو من التركيب الذي هو تعدّد الجهة .
بعبارة أخرى : القياس الثاني المذكور غير منتج ، وذلك لعدم تكرّر الحدّ الأوسط فيه ؛ وذلك لأنّ البساطة الثابتة للنفس في الصغرى غير البساطة
كتاب المعاد (شرح الأسفار الأربعة لصدر الدين الشيرازي) — صفحة 322
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٣٢٢