إشارات النصّ
البسيط الفاعل القابل
« المشهور من الحكماء عدم جواز كون الشيء الواحد من حيث هو واحد فاعلًا وقابلًا مطلقاً ، واحترز بقيد « وحدة الحيثيّة » عن الأنواع المادّية التي تفعل بصورها وتقبل بموادّها ، كالنار تفعل الحرارة بصورتها ، وتقبلها بمادّتها ، وذهب المتأخّرون إلى الجواز مطلقاً .
والحقّ هو التفصيل بين ما كان القبول فيه بمعنى الانفعال والاستكمال الخارجي ، فلا يجامع القبولُ الفعلَ في شيء واحد بما هو واحد ، وما كان القبول فيه بمعنى الاتّصاف والانتزاع من ذات الشيء من غير انفعال وتأثّر خارجي كلوازم الماهيّة ، فيجوز اجتماعهما .
والحجّة على ذلك أنّ القبول - بمعنى الانفعال والتأثّر - يلازم الفقدان ، والفعل يلازم الوجدان ، وهما جهتان متباينتان ، متدافعتان ، لا تجتمعان في الواحد من حيث هو واحد ، وأمّا لوازم الماهيّات ، مثلًا كزوجيّة الأربعة ، فإنّ تمام الذات فيها لا يعقل خالية من لازمها حتّى يتصوّر فيها معنى الفقدان ، فالقبول بمعنى مطلق الإنصاف ، ولا ضير في ذلك . . . » « 1 » .
وبالعودة إلى كلام المصنّف ( رحمه الله ) : « . . وتانك الجهتان المصحّحتان لكون النفس فاعلة لشيء ، ومنفعلة عنه ، هما موجودتان في النفس قبل أن تصير عقلًا محضاً . . . » ، يمكن عرضه بصورة الإشكال المقدّر من خلال القياسين التاليين :
النفس - ) مجرّدة
كلّ مجرّد بسيط
النفس بسيطة .
هامش
( 1 ) نهاية الحكمة ، مصدر سابق : ص 228 .