شرح هذا الجزء - أراد المصنّف ( رحمه الله ) للجزء الثامن الذي تضمّن الجزء الأوّل من السفر الرابع ، أنْ يكون قواعد وأصولًا تعينُ في إثبات ما يراد إثباته للنفس في الجزء الثاني من السفر المذكور ، وقد تبعه في ذلك الحكيم السبزواري ( رحمه الله ) ، حيث تناول أبحاث النفس المتعدّدة أوّلًا ، والتي يعتبر التجرّد أهمّها وكذلك عدم الفناء ، ثمّ عرّج على البحث في معادها وعودها إلى الحقّ تعالى ، وبيّن أنّ العود ليس على شاكلة واحدة ، فهو جسمانيّ وروحانيّ .
وبكلمة مختصرة : يمكن اختصار أبحاث النفس في بحثين كُلّيين ، هما :
1 - ما يجوز على النفس .
2 - ما لا يجوز عليها .
أمّا الذي يجوز ، بل الضروري الذي يمتنع ما عداه ، فهو كالتجرّد الذي تارةً يكون تامّاً ، وأخرى غير تامّ ، وكذلك البقاء ، والأبديّة ، إذ يمتنع الفناء على النفس .
وأمّا الذي لا يجوز ، بل يمتنع ، فهو كالانقسام ، والتجزّي ، وكذلك التناسخ الذي يُراد البحث فيه هاهنا ، أي في الباب الثامن من هذا الجزء ، الذي هو الثاني من سفر النفس وعودها إلى بارئها . وهذا ما سوف يتّضح أكثر من خلال الفهرسة التالية لأبحاثه .
فهرسة البحث
سمعت أنّ التناسخ من الأحوال التي تمتنع على النفس ، إذ لا يعقل ارتباط النفس بعد مفارقتها للبدن الطبيعي ببدن طبيعيّ آخر .
لقد تناول المصنّف ( رحمه الله ) بحث التناسخ من خلال الأبحاث التالية :
الأوّل : إبطال التناسخ ، حيث صدّر ( رحمه الله ) الكلام في إبطاله ببرهان قويّ ، ووجه عرشيّ قلبيّ ، كان له بفضل الله تعالى وإلهامه ، ثمّ أتبع البرهان المذكور