الثالثة : إنّ معلوماتها لا تتجاوز المحيط والبيئة الجغرافية التي تعيش فيها .
الرابعة : إنّ معلوماتها لا تتجاوز الزمان الفعلي الذي تعيش فيه ، فهي منقطعة من حيث الزمان عن الماضي والمستقبل .
إذن فالحيوان من حيث سعة المعلومات وعمقها لا يعرف من العالم
الخارجي إلا ظواهر الأشياء بنحو جزئيّ وفرديّ ، وتلك المعلومات ترتبط بمحيطه الخاصّ والزمان الحاضر ، فهو رهين هذه الخصوصيات التي أشرنا إليها ولا يمكنه أن يخرج عن إطارها ، ويفكّر في المستقبل ويعمل له ، فهو مقطوع الصلة عن الماضي والمستقبل .
وإذا وجدنا في بعض الحيوانات أحياناً خلاف ما أشرنا إليه فإنّه لا يعبّر بالضرورة أنّ تلك التصرّفات نابعة عن علم وشعور وانتخاب ، بل لعلّه ناشئ من التسخير الإجباري النابع من الغرائز التي رُكِّبت في وجود هذه الأحياء بالنحو الذي تقوم بهذه الأفعال من غير علم وشعور وانتخاب لها .
أمّا فيما يرتبط بالأمر الثاني فيمكن أن يقال إنّ تلك الخصوصيات المرتبطة بمعلومات الحيوان سوف تنعكس على ميوله وغاياته في هذه الحياة ، لأنّه كما سيتّضح لنا بعد ذلك أنّ الميول والأهداف والغايات إنّما تنبع من خلال المعلومات التي يملكها موجود من الموجودات ، سواء كان مدركاً وملتفتاً إليها أم كان غافلًا عنها . وعلى هذا الأساس يمكن أن نشير إلى خصائص الميول والغرائز والأهداف التي يريد الحيوان تحقيقها من خلال النقاط التالية :
أولًا : إنّها مادّية ، أي لا تتجاوز حدود الأكل والشرب والنوم واللعب
فلسفة صدر المتالهين (قراءة في مرتكزات الحكمة المتعالية) — صفحة 9
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٩