والثقافات المتعدّدة على مسرح التاريخ .
ويكفينا أن نلقي نظرة ولو عابرة على المصنّفات التي أرّخت لتاريخ الحضارات الإنسانية « 1 » لنقف على عمق التفاوت والامتياز الذي يفصل
هذا الموجود الحيّ عن باقي الحيوانات .
ويمكن تلخيص هذا التفاوت في أمرين أساسيين :
الأوّل : يرتبط بسعة وعمق معلومات الإنسان .
الثاني : بالميول التي تحكم وجوده ويصبو للوصول إليها .
فالحيوانات غير الإنسان حسب ما نعلم من خلال الأدلّة العقلية والنقلية والتجارب العلمية التي أُجريت عليها ، مضافاً إلى تاريخهاالطويل لا تتجاوز معلوماتها عن العالم الخارجي الذي يحيط بها النقاط التالية :
الأولى : حيث إنّ هذه الموجودات لا طريق لها للارتباط بالعالم الخارجي إلا من خلال الحواسّ الظاهرة ؛ فمعلوماتها عن العالم الخارج عنها لا تتجاوز ظواهر الأشياء ، فلا تستطيع النفوذ إلى بواطن الأشياء وحقائقها للتعرّف على العلاقات الواقعية والتكوينية التي تربط الموجودات بعضها ببعض .
الثانية : يترتّب على النقطة الأولى أنّ معلوماتها الحيوانات جزئية لا يمكنها أن ترقى للوقوف على القوانين الكلّية التي تحكم عالم المادّة بل الوجود كلّه ، وهذا معناه أنّها لا تستطيع إدراك الكلّيات والقوانين الكلّية .
هامش
( 1 ) انظر : قصّة الحضارة ، ول ديوارنت ، دار الفكر ، مصوّر عن طباعة لجنة التأليف والترجمة والنشر ، مصر ، د . ت ؛ تاريخ الحضارات العام ، بإشراف موريس كروزيه ، نقله إلى العربية : فريد . م . داغر ، وفؤاد . ج . أبو ريحان ، منشورات عويدات ، بيروت لبنان .