( 3 ) التجرد البرزخي للقوى
هذا العنوان إشارة إلى واحدة من الموضوعات المهمّة التي انفرد بها صدر المتألّهين في أبحاثه عن النفس حيث استطاع إثبات الحشر والمعاد للحيوانات من خلال ذلك ، وبيانه :
وصلنا مع صدر المتألّهين في الفقرة السابقة إلى أنّه بناءً على الحركة الجوهريّة فإنّ للنفس مراتب ثلاث وهي :
1 مرتبة إدراك الكلّيات .
2 مرتبة إدراك الجزئيّات .
3 مرتبة الارتباط بالحسّ مباشرةً .
ويمثّلون لهذه الأمور فيقولون بأنّ الإنسان عندما يقف أمام منظر طبيعيّ فيه غابات وفيه أشجار . . . إلى غير ذلك ، وما دام مرتبطاً به ، يكون في
مرتبة الإحساس ، بمعنى أنّ الصورة الموجودة صورة إحساسيّة ، أو صورة مرتبطة بالحسّ الخارجي مباشرةً . ولو أغمض عينيه فإنّه لا يستطيع أن يرتبط بها بشكل مباشر ، وتصبح الصورة خياليّة ، وليس مرادنا من الخياليّة هنا الصورة التي ليس لها واقع في الخارج ؛ لأنّ الخيال في الفلسفة له اصطلاح يغاير الخيال في العرف الذي هو التصوّر الذي لا واقع له ، أمّا في الفلسفة فالخيال يساوي الصورة الواقعيّة التي انقطع ارتباطها بالحسّ .