أبصرت
تكون النسبة أيضاً حقيقيّة ، لأنّي أنا والباصرة شيءٌ واحد ، ولكن الباصرة مرتبة من مراتب النفس ، والنفس لها هذه المرتبة ، ولها مراتب أخرى .
وهذا ما يُعبِّر عنه الحكيم السبزواري في هذا البيت من الشعر :
النفس في وحدتها كلّ القوى وفعله في فعلها قد انطوى
وما ذهب إليه صدر المتألّهين في نظريّته عن النفس مصدره ومنبعه القرآن الكريم حيث يقول في عمليّة التوفّي :
اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ
« 1 » فهنا ينسب الفعل إلى الله تعالى ، ولكن في آية أخرى يقول :
تَوَفَّتْهُ رُسُلُنا
« 2 » فينسب التوفّي إلى الرُّسل ، وفي آية ثالثة ينسب التوفّي إلى ملك الموت :
قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ
« 3 » .
والنسبة في كلّ واحدة هي نسبة حقيقيّة ، لأنّ الله سبحانه وتعالى ليس هو الفاعل البعيد ، وملك الموت هو الفاعل القريب ، كما تقول النظريّة المشّائية التي كانت تفترض أنّ الله تعالى فاعل بعيد ، وتفترض أنّ ملك الموت فاعل قريب ، فصدر المتألّهين نفى ذلك كلّه وقال بأنّ هذه الأنظمة تعمل ضمن سنّة كونيّة ، ولكنّها مع ذلك هي فِعل الله سبحانه وتعالى . وهذا معنى القول بأنّه لا تنافي بين أن تكون السنّة كونيّة ولا تتخلّف السنّة ، ومع ذلك هي فعل الله ، ولا يقع شيء إلّا بإذنه سبحانه وتعالى .
والرياح التي تلقّح ضمن نظام دقيق لا يختلف ولا يتخلّف
وَلَنْ تَجِدَ
هامش
( 1 ) الزمر : 42 .
( 2 ) الأنعام : 61 .
( 3 ) السجدة : 11 .