جليّاً حيث كانت هناك عناية إلهيّة خاصّة بنطفتها المقدّسة صلوات الله عليها فقد انعقدت من ثمر الجنّة في مراسم تتجلّى فيها الرعاية الإلهيّة المباشرة لسيّدة نساء العالمين من الأوّلين والآخرين .
وأمّا على ممشى المشّاء فكلّ هذا لا مبرّر له حيث لا علاقة بين الروح والبدن إلّا التركيب الاصطناعي ، وكذلك من حيث المعاد الجسماني فإنّ علاقة الروح بالبدن على ممشى الحكمة المتعالية تجعل للجسم مدخليّة في هويّة النفس التي تسير في صراط الكمال في الدرجات أو في الدركات . بعبارة أخرى : إنّ هناك علاقة أكيدة بين النفس والبدن حيث تكون مرتبطة به ارتباطاً يكون داخلًا في هويّتها لا في ماهيّتها ، وليس الأمر كذلك عند المشّاء حيث ذهبوا إلى أنّ هذا الارتباط أي ارتباط النفس بالبدن وإضافتها إليه إنّما هي عارضة كعروض الأبوّة على زيد مثلًا ، فإذا انتقلت النفس إلى نشأة أخرى زالت هذه الإضافة ، وليس الأمر كذلك بالنسبة للنفس على ممشى الحكمة المتعالية ، فإنّ النفس لا تكون إلّا مع البدن لكن مع البدن الذي يتناسب مع النشأة التي تنتقل إليها النفس ، وهنا يكمُن سرّ نجاح مدرسة الحكمة المتعالية في إثبات المعاد الجسماني بالبرهان ، الأمر الذي عجزت عنه مدرسة المشّاء التي ذهبت إلى عدم مدخليّة الإضافة في الهويّة ، بل هي عارضة على النفس ، فإذا زالت تبقى النفس نفساً .
فالنفس عندهم غير متقوّمة بالتدبير ، وعلى هذا فعود النفس لا يستلزم بالضرورة عود الجسم ، وليس الأمر كذلك على ما عرفت من مذهب الحكمة المتعالية ، وقد عجز الفكر الغربي أيضاً عن تصوير وجود النفس
والبدن معاً ، إذ كيف لوجود واحد وهو الإنسان مثلًا أن يتركّب من حقيقتين إحداهما من عالَم والآخر من عالَم آخر ؟ !
فلسفة صدر المتالهين (قراءة في مرتكزات الحكمة المتعالية) — صفحة 285
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٢٨٥