لا والذي منع الأبصار رؤيتهُ ما يشتهي الموت عندي من له أدبُ
للحرب قومٌ أضلَّ الله سعيهمُ إذا دعتهم إلى نيرانها وثبوا « 1 »
المرحلة الثانية : المَلَكة .
ونعني بها اشتداد الحالة السابقة وقوّتها في وجود الإنسان بحيث يتعذّر ويتعسّر زوالها ، كمَلَكة الشجاعة في الشجاع ، وملكة العدالة في العدل ، والبُخل في البخيل :
يقتّر عيسى على نفسه وليس بباق ولا خالد
ولو يستطيع لتقتيره تنفّس من منخر واحد
وإذا زالت هذه الملكات فإنّها سرعان ما تعود .
المرحلة الثالثة : الاتحاد .
وهي المرحلة التي تكون فيها الملكة جزءاً من وجود الإنسان بحيث لا يمكن زوالها منه ، وهي أوّل درجات العصمة ، ولذا لا يمكن تصوّر صدور المعصية من المعصوم ؛ لأنّ ملكة العدالة والاستقامة بلغت من الاشتداد حتى صارت جزءاً من وجوده المبارك ، فلا يصدر عن وجودٍ اتّحدت معه تلك الملكة إلّا ما يسانخها من أعمال ، والمعصية لا تكون أثراً لتلك الذات القدسيّة ؛ فالنور لا تصدر عنه ظلمة .
وبالتالي فإنّ حشْر الإنسان يوم القيامة يكون على أساس عمله ، وَمَنْ كَانَ فِي هذِهِ أَعْمَى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمَى وَأَضَلُّ سَبِيلًا « 2 » ،
ما تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ
« 3 » وغيرهما من الآيات التي تصرّح
بأنّ كيفيّة حشر الإنسان يوم القيامةإنّما تكون بناءً على ملكاته النفسانيّة التي كانت
هامش
( 1 ) العقد الفريد ، ابن عبد ربّة محمّد الأندلسي : تحقيق وشرح وتعريف : د . محمّد التوبخي ، دار صادر ، بيروت ، 2001 م : ج 1 ، ص 152 .
( 2 ) الإسراء : 72 .
( 3 ) البقرة : 110 .