الشيخ الرئيس .
النظريّة الثانية : وهذه كانت موجودة قبل زمن الشيخ الرئيس وتعتقد بأنّ العلاقة بين العالم والعلم ليست هي علاقة الجوهر بالعرض ، وإنّما هي علاقة أخرى ، فهي علاقة المادّة بالصورة . فعندما قلنا سابقاً بأنّ النفس
ليست مركّبة من وجودين ( المادّة والمجرّد ) بل هو موجود واحد له بُعدان ، وله مرتبتان ؛ كزيد المركّب من مادّة وصورة ، بمعنى أنّ فيه ما هو محلّ الاستعداد أن يكون شيئاً آخر ، وفيه محلّ الفعليّة ، ما هو بالقوّة وما هو بالفعل ، فالنسبة القائمة بين العالم والعلم هل هي نسبة الجوهر والعرض ؟ أو نسبة وجود واحد له مرتبتان ؟ أجابت هذه النظريّة بأنّ هذا الموجود قبل العلم كان في مرتبة من الوجود ، وبعد العلم يكون في مرتبة أعلى من الوجود ، فنفس الحقيقة تترقّى وتتكامل ، وهذا بأثر الحركة الجوهريّة التي تجعل هذه النفس التي كانت في مرتبة معيّنة قبل العلم وبعد أن يأتي العلم تنقلها إلى المرتبة الجديدة . وهذا لا يعني بأنّه قد أُضيف إليها شيء عرضي بنحو يمكن إزالته منها ؛ لأنّها اتّحدت فصارت النفس هي العلم والصورة الجديدة والوجود الجديد .
يقول صدر المتألّهين بناءً على هذه النظريّة في حالة حصول العلم للإنسان فإنّه لا يأتي العلم إلى الإنسان ، وإنّما يصعد الإنسان إلى العلم ؛ إذ هناك فرق بين أن تكون جالساً في مرتبتك الوجوديّة ويأتي العلم إليك وبين أن تتصاعد وتتكامل فتذهب إلى المرتبة الوجودية الموجودة في العلم . فبالحركة الجوهريّة أنت تذهب إلى العلم لا أنّ العلم يأتي إلى خدمة العالم ، فالإرادة الإنسانيّة تلعب دوراً بارزاً وهامّاً إذ إنّ الحركة الجوهريّة ليست ذاتيّة في العالم وإنّما هي تابعة لما تحصّله إرادة الإنسان والسنن الطبيعيّة
فلسفة صدر المتالهين (قراءة في مرتكزات الحكمة المتعالية) — صفحة 280
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٢٨٠