« مَن وصفه فقد حدّه ، ومن حدّه فقد عدّه ، ومن عدَّه فقد أبطل أزله »
. فلو كان وجود الله تعالى وجوداً عدديّاً ، فسيكون حادثاً ، والتالي باطل فالمقدّم مثله ، وهذا قياس استثنائيّ تدركه الفطرة السليمة حتّى من غير فهم الاصطلاح والكيفيّة الفنّية التي يتألّف منها .
فلو قيل إنّ الله واحد عدديّ لكان معناه أنّه حادث ، ولو صار حادثاً لاحتاج إلى محدِث ، وإذا احتاج إلى محدِث صار ممكناً وليس واجباً ، ومن ثمّ كان فقيراً وليس غنيّاً ، وذلك لاحتياجه إلى إيجاد الغير له ، والفقير هو ما يحتاج إلى الغير ، وهكذا يجري التسلسل الذي يفضي إلى النتيجة ذاتها .
كذلك قوله عليه السلام :
« واحدٌ لا بعدد »
حيث أثبت لله وحدانيّته ، ونفى أن تكون هذه الوحدة عدديّة .
وفي الاتّجاه ذاته يقول عليه السلام :
« الأحد بلا تأويل عدد »
أي لا ترجع وحدته إلى الوحدة العدديّة .
وبهذه المباني التي أسّسها صدر المتألّهين استطاع أن يثبت أنّ الواحد لا يصدر منه إلّا الواحد ، وهذا ما عجزت عنه المدارس الأخرى .
وهذه هي بعض المبادئ الأساسيّة التي استفاد منها صدر المتألّهين في مسألة التوحيد .
فلسفة صدر المتالهين (قراءة في مرتكزات الحكمة المتعالية) — صفحة 244
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٢٤٤