تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فلسفة صدر المتالهين (قراءة في مرتكزات الحكمة المتعالية) — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
جريان دائم إلى أن تصل إلى دار القرار ، فلما تصل إلى هذه الدار تنقطع عنها الحركة . وبهذا نفسّر الروايات الواردة عن النبيّ صلى الله عليه وآله والأئمّة الأطهار عليهم السلام كما في « اليوم عمل ولا حساب ، وغداً حساب ولا عمل » وعدم وجود العمل غداً ليس لأنّ الله يمنعك من العمل وأنت تريده ، بل لأنّ العالم ليس عالم العمل ، وليس عالم الحركة ، أو عالم التكامل ، بل هو نشأةٌ أخرى ، وهذا معنى قوله تبارك وتعالى :
عَلى أَنْ نُبَدِّلَ أَمْثالَكُمْ وَنُنْشِئَكُمْ فِي ما لا تَعْلَمُونَ
« 1 » . فتلك النشأة ليست مثل هذه النشأة ، ولو كانت قوانينها نفس قوانين هذه النشأة فلماذا قال :
وَنُنْشِئَكُمْ فِي ما لا تَعْلَمُونَ
بل سيقول :
( وَنُنْشِئَكُمْ فِي ما لا تَعْلَمُونَ )
لأنّنا علمنا قوانين هذه النشأة . ولعلّ الموضوع يحتاج إلى تفصيل أكثر وهو موكول إلى أبحاث المعاد التي سيأتي الحديث عنها . فإذن الثمرة الأولى المترتّبة على الحركة الجوهريّة هي إثبات أنّ الزمن بُعد في وجود الجسم ، وأنّ حقيقة الزمن هي مقدار الحركة . ووفقاً لما قاله صدر المتألّهين في حقيقة الزمان ينتهي النزاع القائم بين الفلاسفة القائلين بالقدم الزماني للعالم وبين المتكلّمين القائلين بالحدوث الزماني للعام . فقد رأى صدر المتألّهين أنّه لا تنافي بين الإيمان بكون العالم أزليّاً وبين قولنا بأنّه حادث ؛ وذلك لأنّه في كلّ آن آن هو محتاج إلى الله سبحانه وتعالى ، ومن هنا يقول الحكيم السبزواري الذي يُعتبر أحد أقطاب مدرسة الحكمة
هامش
( 1 ) الواقعة : 61 .