المسألة في هذا المضمار ؛ فمثلًا : من جهةٍ اعتبر البعض الزمان من الجواهر المجرّدة ، ومن جهةٍ أخرى نزل به البعض الآخر إلى حدّ اعتباره من الأمور الوهميّة ، واعتبره « كانت » الفيلسوف الألماني الشهير من الأمور الذهنيّة ، وحسب تعبيره « صورة الحسّاسيّة » ، ولكن أغلب الفلاسفة عدّوه من الأعراض الخارجيّة .
ومن بين هؤلاء حاز قصب السبق الفيلسوف الإسلامي الكبير صدر
المتألّهين الشيرازي في مسألة الزمان ، فعرض هذه النظريّة المهمّة والمحكمة جدّاً والتي يمكن اعتبارها القول الفصل في هذه المسألة « 1 » .
وما يميّز نظريّة صدر المتألّهين في حقيقة الزمان عن غيرها من النظريّات ما يلي :
أوّلًا : أنّ الزمان أمرٌ ممتدٌّ ويقبل الانقسام إلى ما لا نهاية وهو من الكميّات بأحد المعاني .
ثانياً : بين الزمان والحركة علاقة قريبة لا تقبل الانفصال ، وكلّ حركة لا تتحقّق من دون زمان ، كما أنّه لا يمكن أن يتحقّق زمان من دون وجود لون من الحركة والتغيّر المستمرّ والتدريجيّ . ويعتبر تصرّم أجزاء الزمان واحداً بعد الآخر لوناً من ألوان التغيّر التدريجي ( الحركة ) للشيء ذي الزمان .
وما لم يقبله صدر المتألّهين من كلام الفلاسفة حول الزمان وحقيقته عبارة عن :
أوّلًا : أنّهم يعتبرون الزمان والحركة من الأعراض الخارجيّة للأشياء ،
هامش
( 1 ) المنهج الجديد في تعليم الفلسفة ، محمّد تقي مصباح اليزدي : ج 2 ، ص 133 .