الجسم هي هذه الثلاثة فقط ولا يوجد عندنا بُعدٌ رابع .
وهنا جاء البحث في هذا العالم الجسماني بأنّه حادث زمانيّ أم قديم زمانيّ ؟
ذهب المتكلِّمون من علماء المسلمين إلى أنّه حادث زماني ؛ لأنّهم
تصوّروا بأنّه إذا ثبت وجود شيء قديم ، فالقِدم يُغنيه عن الاحتياج إلى العلّة ، ولذا أسّس علماء الكلام قاعدة تقول : كلّ ما ثبت قِدمه ، امتنع عدمه ، وكلّ ما امتنع عدمه فهو واجب ، فإذن إذا صار العالم قديماً يستوجب ذلك أن يستغني عن العلّة . وهذا خلاف ما أثبتته الأديان السماويّة بالإجماع من أنّ هذا العالم يحتاج إلى علّة وإلى مبدأ وهو الله سبحانه وتعالى .
وفي قِبال هذا القول يوجد قولٌ آخر للحكماء الذين قالوا بالقِدم الزماني لهذا العالم الجسماني ، واستدلّوا على ذلك بوجود مغالطة في دليل المتكلّمين ، وبيان ذلك :
المتكلِّم يقول : العالم لو ثبت قِدَمه امتنع عدمه ، وكلّ ما امتنع عدمه فهو واجب . وهنا نسأل بأنّ قدم العالم هل ثبت بالذات أم بالغير ؟ فإن كان قدمه بالذات امتنع عدمه بالذات ليكون واجباً بالذات .
والحكيم إنّما يقول : العالم قدمه بالغير لا بالذات ، فليكن العالم قديماً بالغير ، وكلّ ما ثبت قدمه بالغير ، فهو ممتنعٌ بالغير ، وهو واجب بالغير ، ولا محذور في ذلك .
وأمّا صدر المتألّهين فيلتزم بأنّ العالم حادث ، ولكن مع ذلك يلتزم بقِدَم العالم ، وقد جمع بين الرأيين والقولين ( قول الحكيم وقول المتكلّم ) بدليل وهو : أنّنا عندما نأتي إلى أيّ جزء من أجزاء هذا العالم نجد أنّه متغيّر في
فلسفة صدر المتالهين (قراءة في مرتكزات الحكمة المتعالية) — صفحة 203
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٢٠٣