وفى الاصطلاح القرآني : الفطرة هي الكيفية التي خُلق الناس عليها . ومن أهمّ أحكام الفطرة أنّها شاملة لكلّ أفراد البشر ، فلا يخلو منها أحد ، ولا تختصّ بطائفة معيّنة من البشر أو فئة خاصّة ، لذا يقول تعالى : ( فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا « 1 » مضافاً إلى أنّ الأحكام الفطرية لا تحتاج لتعليم ، وأنّها لا تتغيّر ولا تتبدّل نتيجة العوامل الخارجية والداخلية والبيئية ، فلا يمكن تبديل الفطرة وإماتتها بنحو يكون هذا الإنسان غيره ، نعم يمكن دفنها ودسّها كما عبّر القرآن الكريم ، بقوله : ( وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا « 2 » أي دفنها ، فالأمر الفطري لا تبديل له كما قال تعالى : ( لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ « 3 » .
والنقطة الجديرة بالذكر ، هي أنّه بالرغم من عدم وجود اختلاف في الأمور الفطرية ، إلّا أنّ الناس غافلون عن ذلك ويظنّون أنّهم مختلفون ، ما لم ينبّههم أحد إلى ذلك ، فيدركون أنّهم كانوا متّفقين رغم اختلافهم في الظاهر ؛ لذا قال تعالى : ( وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ « 4 » .
ومن أبرز الأمور التي فطر الله الناس عليها ولا يمكن تبدّلها ، أنّ فطرة الإنسان تعشق وتحبّ الكمال ، وهو شعور يلتقى عليه جميع أفراد البشر ، وقد عبّر القرآن الكريم عن الفطرة بتعبيرات مختلفة ، فتارة عبّر عنها بالفطرة وأخرى بالصبغة ) صِبْغَةَ اللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً وَنَحْنُ لَهُ عَابِدُونَ « 5 » وأخرى مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيّاً وَلَا نَصْرَانِيّاً وَلكِنْ كَانَ حَنِيفاً مُسْلِماً « 6 » .
هامش
( 1 ) الروم : 30 .
( 2 ) الشمس : 10 .
( 3 ) الروم : 30 .
( 4 ) الأعراف : 187 .
( 5 ) البقرة : 138 .
( 6 ) آل عمران : 67 .