وعن ابن مسكان عن أبي جعفر عليه السلام في تفسير قوله تعالى : ( وَلَنِعْمَ دَارُ الْمُتَّقِينَ « 1 » قال : « الدنيا » « 2 » .
فهي بهذا المعنى ليست مذمومة ، باعتبار أنّها الطريق للكمال « لا ينال ما عنده إلّا بترك ما فيها » فهذه الدنيا دار ممرّ لا دار مقرّ ، فهي وسيلة لا هدف ، ولا طريق لذلك الهدف إلّا من خلالها ؛ لهذا قسّم أمير المؤمنين عليه السلام الناس إلى قسمين :
قسم منها تزوّد ، وقسم لها تزوّد
. إذاً إذا أراد الإنسان أن يصعد ويترقّى في درجات القرب الإلهى ، أو يتسافل في دركات الجحيم ، فالميدان هو هذه الدنيا .
أمّا المذموم من الدنيا فهو التوجّه إليها والتعلّق بها وحبّها ، وهذا هو
رأس كلّ المفاسد والخطايا ؛ لذا قال الإمام الصادق عليه السلام « رأس كلّ خطيئة حبّ الدنيا » « 3 » ، فالذمّ إنّما هو باعتبار أنّ هذه الدنيا قد تؤدّى بالإنسان إلى دركات الجحيم .
وفى ضوء هذه المقدّمة ، تكون الحاجة إلى الدين لبيان كيفية الاستفادة من هذه الدنيا لأجل السعادة الأخروية .
المقدمة الثانية : الإنسان يحبّ ذاته بالفطرة
هذه المقدّمة تقدّمت في أبحاث علم الكلام أيضاً وحاصلها : أنّ الفطرة كما في الكتب اللغوية هي الخلقة التي خُلق عليها المولود في رحم أمّه « 4 » .
هامش
( 1 ) النحل : 30 .
( 2 ) تفسير العياشي ، محمد بن مسعود العياشي ( ت : 320 ه ) ، المكتبة العلمية الإسلامية ، طهران : ج 2 ص 258 .
( 3 ) الكافي ، مصدر سابق : ج 2 ص 315 .
( 4 ) انظر : الصحاح ، إسماعيل بن حمّاد الجوهري ، دار العلم للملايين ، لبنان .