أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ ) « 1 » ( ومن هنا عندما جاءت الآية المباركة تقول : ( وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ ( جاء الجواب : ( قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّى وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا ) « 2 » بمعنى أنّ الله تعالى يقول في جواب السائلين عن حقيقة الروح أنّ الروح حقيقة توجد عن طريق أمر الله فحسب .
أمّا لماذا يخصّص الروح من أمر الربّ مع أنّ البدن من أمره أيضاً ؛ إذ لا يوجد شئ من غير أمر الله تعالى كما في قوله : ( أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ ) « 3 » ؟
فالجواب : أنّ البدن له قوانين ، والروح لها قوانين أخرى ، بمعنى أنّ نشأة البدن تبدأ من المادّة ) وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسَانِ مِنْ طِينٍ ) « 4 » ) ، أمّا الروح فهي تبدأ من الأمر الإلهى الخاصّ ، ولهذه الخصوصية امتيازات الروح عن البدن .
بعبارة أخرى : تريد الآية أن تقول إنّ الذي يبدأ من نشأتكم هو البدن وهو الذي ينتهى ويفنى ، أمّا الذي يأتي مباشرة منه تعالى فهو باقٍ لا يفنى ولا يزول .
الفرق بين الإنسان والملائكة
بعد أن تبين أنّ الإنسان مختار وأنّه على مفترق طرق ، يتّضح أنّه يفترق
عن الملائكة ، من جهة أنّ الملائكة وإن كانت مختارة إلّا أنّها غير واقفة على
هامش
( 1 ) المؤمنون : 14 12 .
( 2 ) الإسراء : 85 .
( 3 ) الأعراف : 54 .
( 4 ) السجدة : 11 .