بين الرسالات يعنى أنّ جميع الشرائع تتفجر من ينبوع واحد ثم تسير في مجرى واحد إلى مصبّ واحد ، وما بشارة أوائل النبيين بأواخرهم وكذلك تصديق أواخرهم لأوائلهم ، إلّا تثبيت كون شرائع السماء تتّحد في دين واحد ومقصد واحد .
أمّا لماذا تعدّدت الشرائع ، ولماذا خُتمت بشريعة خاتمة وهى شريعة نبيّنا الأعظم صلّى الله عليه وآله ؟ فسيأتي في البحوث اللاحقة .
2 . السبب في ختم الشرائع
لكي يكون الجواب واضحاً لا لبس فيه ينبغي أن نقف على سبب تعدّد واختلاف وتبدّل الشرائع .
إنّ سبب تعدّد وتبدّل الشرائع يكمن في أنّ البشرية في تكامل مستمرّ ، ففي كلّ مرحلة من مراحل التكامل تحتاج البشرية إلى شريعة متلائمة مع درجة تكامل البشر في تلك المرحلة من الزمن ، ففي مرحلة الطفولة البشرية ينبغي أن تكون الأحكام والقوانين الشرعية متناسبة مع استعداد البشرية في تلك المرحلة وهكذا تستمرّ إلى مرحلة البلوغ والنضج والعقل الكامل ، وتصبح قادرة على تحمّل الأحكام والقوانين الإلهية والاستفادة منها وتطبيقها ، وإن كلّ ما تحتاجه فمن طريق الوحي ، وكذا كلّ ما ينبغي أن يقال لها ، وما عليها إلّا المحافظة عليه وتكييف حياتها معه .
فحاجة البشرية إلى الوحي ثابتة لا تختلف باختلاف العصور والأزمنة ، نعم القوانين الإلهية تتجدّد تبعاً للقابليات والاستعدادات المختلفة
. فالمجتمع البشرى كالفرد الإنسانى ، يمرّ بمرحلة الطفولة فالنموّ فالمراهقة فالبلوغ ، وحالة البشرية في بدايتها تشبه حالة الطفل في ضعف درجة تقبّله ،