والمعجزة هي القدرة على إيجاد فعل يخرق الطبيعة والعادة وخارج عن حدود القدرة البشرية وقوانين العلم والتعلّم ، بإقدار الله تعالى عليه ، ليكون دليلًا على صدق دعوى النبي ومن ثمّ يفهم الآخرون بأنّ له ارتباطاً بالله تعالى .
فلكى تتمّ الحجّة ، لابدّ أن يعرف الناس أنّ هذا نبىّ مرسَل من الله تعالى ، وتتوقّف هذه المعرفة على علامة تكشف ارتباط الشخص الذي يدّعى النبوّة بالله تعالى وهى المعجزة . ويشبه هذا الأمر ما يجرى عليه العقلاء في حياتهم ، فلو جاء شخص وادّعى أنّه مرسل من قبل شخص معيّن وطالبك بأمانة له مودعة عندك ، فمن حقّك أن تطالبه بالدليل والعلامة على كونه مرسلًا من قبل ذلك الشخص ، فإذا لم تكن لديه علامة أو دليل فإنّك لست ملزماً بقبول ما يدّعيه .
وهكذا الأمر بالنسبة لإرسال الله تعالى الأنبياء إلى الناس ، ليطالبهم بواجبات معيّنة وينهاهم عن أمور أخرى ، فما لم يقدّم علامة ودليلًا على أنّه مرتبط بالله تعالى ، فلا يطاع في أوامره . وهذا أمر فطرىّ لا نقاش فيه ، ولهذا ينقل القرآن الكريم عن كثير من الأمم عندما أرسل إليهم الأنبياء أنّهم طالبوهم بالعلامات كما في قوله تعالى : ( مَا أَنْتَ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنَا فَأْتِ بِآيَةٍ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ ) « 1 » ، وقوله تعالى : ( إِنْ كُنْتَ جِئْتَ بِآيَةٍ فَأْتِ بِهَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ ) « 2 » ( .
فالمعجزة إذاً آية عقلية على نبوّة من أتى بها لإتمام الحجّة على الناس ،
وبدونها لا تتمّ الحجّة .
هامش
( 1 ) الشعراء : 154 .
( 2 ) الأعراف : 106 .