إذاً النقطة التي نتوخّاها مما تقدّم هو أنّ الحاكم في النظرية القرآنية ولىّ عن
الله تعالى ، ومنه تعالى يستمدّ الشرعية ، وأنّ هذه الولاية غير متوقّفة على البيعة ؛ لأنّ إقامة حكم الله تعالى ليس من حقوق الناس ، لكي يكونوا مختارين في أن ينتخبوا من يقيم حكم الله ، وإنّما على الناس الطاعة فقط .
نعم في عصر الغيبة أعطى الشارع الناس الخيار في أن يتخيّروا ضمن شرائط وضوابط معيّنة هذا الولىّ أو ذاك ، وهذا لا يعنى إعطاء الناس صلاحية تعيين الحاكم ، فالأمر في تعيين شرائط الولي في عصر الغيبة بيد الله تعالى ، وما على الناس إلّا المصداق فقط .
بعبارة أخرى : فيما يتعلّق بشرائط وموانع الولي الحاكم فهذا لابدّ أن يعيّنه الشارع المقدس ، أمّا فيما يتعلّق بتعيين مصداق من تتوفّر فيه تلك الشرائط فهذا موكول إلى الناس . إذاً على هذا الأساس فالناس لا يعنّون الولىّ الحاكم وإنّما يعيّنه الله تعالى بالشرائط ، وعليهم تطبيق المصداق .
خلاصة ما تقدّم
الدليل الأول على ضرورة الدين والنبوّة :
المقدّمة الأولى : إنّ لهذا العالم خالقاً وربّاً .
المقدّمة الثانية : إنّ الخالق عادل حكيم وله غاية في فعله ، كما في قوله تعالى : ( أَ فَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ ) « 1 » ( وقد تضافرت الروايات في هذا المعنى .
من خصوصيات الإنسان :
1 - أنّه مختار في أفعاله .
2 -
هامش
( 1 ) المؤمنون : 115 .