بَعْضاً قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنْكُمْ لِوَاذاً فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ) « 1 » ( .
وقد دلّت جملة أخرى من الآيات على وجوب الخضوع لحكم الله ورسوله في كلّ ما حكم به ، كقوله تعالى : ( وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ ) « 2 » ( ومن المعلوم أنّ المراد بالقضاء هنا مطلق الحكم في أىّ شأن من شؤون الناس وليس الحكم الخاصّ بفصل الخصومات .
فالنصوص القرآنية فضلًا عن الأحاديث الكثيرة دلّت بوضوح لا لبس فيه على أنّ الحكم لله وحده ولا حقّ لأحد الحكم إلّا لمن أعطاه الله تعالى هذه الولاية والصلاحية ، فليس للناس أىّ حقّ في إجراء الحكم ، ومن ثم لا توجد لديهم الصلاحية في توكيل الأمر لشخص معيّن .
إذاً ولاية الحاكم في القرآن سواء كان نبيّاً أم إماماً مجعولة من الله تعالى ولاحقّ للناس في تعيين الحاكم بالانتخاب أو البيعة ونحوها .
الولاية في عصر الغيبة
من المعلوم أنّ الجعل والتنصيب الإلهى للأنبياء والأئمة إنّما يكون بأشخاصهم ، أمّا تنصيب الحاكم في عصر الغيبة فهو نصب للعنوان العام فيكون الحاكم هو كلّ من تتوفّر فيه شروط معيّنة اشترطها الشارع ، وقد أشارت جملة من النصوص الروائية على ذلك ؛ منها :
1 الرواية المشهورة بين الفقهاء ب « التوقيع الشريف » وهو جواب كتبه
هامش
( 1 ) النور : 63 62 .
( 2 ) الأحزاب : 36 .