فنظرتهم للمبانى الأخلاقية أنّها متغيرة تبعاً للزمان والمكان ، كما تتغيّر القوانين تبعاً للزمان والمكان أيضاً .
وعلى أساس هذه الخلفية ، نجد أنّهم يصرّحون بأنّ الأخلاق أمور نسبية وليست لها حقائق ثابتة مطلقاً ، وإنّما هي متغيّرة تبعاً لتغيّر الظروف ، فقد تكون الرحمة والشفقة على المساكين في ظرفٍ أمراً أخلاقياً ، ولكنّها في ظرف آخر تكون شرّاً ، كما إذا توقّف بناء بلادنا بالقضاء على أولئك الضعفاء والمساكين ! ! فالنظرية الغربية الرأسمالية عزلت العدل الاجتماعي عن الإيمان بالمبدأ والمعاد والمعارف الإلهية ، وإنّما شفعت قوانينها بتطويع الإنسان على القيام بتطبيق تلك القوانين ، والركيزة الأساسية لإطاعة الإنسان لقوانين العدل الإلهى هي التربية والتثقيف على ضرورة إطاعة وتطبيق تلك القوانين .
ويكفى للباحث الناقد لهذين الفريقين الشيوعى والغربى أن يثبت
فشل نظريّتيهما من خلال عجزهما من القضاء على النزاع والاختلاف والفساد وسفك الدماء والانحراف عن الخطّ المستقيم ، وما وصل إليه الإنسان من السقوط في قاع الرذيلة .
الاتجاه الثاني : الاتجاه الإلهى
وهو الاتجاه الذي آمن بعدم إمكانية تطبيق العدل الاجتماعي والقضاء على الاختلاف والنزاع إلّا من خلال القوانين الإلهية . ولإثبات ذلك ينبغي التكلّم في مقامين .
المقام الأول : عدم قدرة الإنسان على اكتشاف قوانين العدل الاجتماعي .
المقام الثاني : لو افترضنا جدلًا إمكانية اكتشاف الإنسان لقوانين العدل الاجتماعي ، لكن لا دافع لدى الإنسان لتطبيق تلك القوانين .