تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فلسفة الدين (مدخل لدراسة منشأ الحاجة إلى الدين وتكامل الشرائع) — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
ذلك أمر ولّده حكم الاستخدام المذكور اضطراراً » « 1 » . إلّا أنّ الشئ المهمّ هو من الذي يصنع القانون لحلّ النزاع ؟

الاتجاهات في قانون حلّ النزاع

هنالك اتجاهان رئيسيّان حيال هذا القانون :

الاتجاه الأول : الاتجاه المادّى

وحاصله : أنّ العقل البشرى قادر على إقامة النظام الأصلح وإقامة العدل الاجتماعي من دون حاجة إلى هداية سماوية أو دين أو نبوّة . . . ويعتمد هذا الاتجاه في إقامة التوازن وإدارة المجتمع البشرىّ على التجارب الاجتماعية التي يعيشها الإنسان ، فمن خلال التجربة ، ومن خلال اكتشاف الأخطاء ونقاط الضعف في تلك التجربة ، التي تكشف له عن سيّئات ومحاسن النظام المجرّب ، يستطيع أن يتكامل ويتطوّر ، وهكذا يزداد الإنسان معرفة وبصيرة إلى أن يصل إلى مرحلة يكون فيها قادراً على وضع نظام العدالة الاجتماعية . فكان الإنسان في أوّل وجوده يستعمل الفأس وغيرها من الآلات البدائية إلى أن وصل ما صل إليه الآن من التطوّر الهائل ، كلّ هذا التطوّر هو نتيجة مثابرته في سبيل الحصول على أفضل ما وصل إليه ، حتى انتهى إلى هذا التطوّر المذهل ، فكلّما توغّلنا في أعماق التاريخ نجد آثاراً تدلّ على قدرة التجربة في تطوّر الإنسان . وبهذه الطريقة استطاع الإنسان أن يحلّ كثيراً من المشاكل التي اعترضته في حياته ، كلّ ذلك من خلال التجربة .
هامش
( 1 ) الميزان ، مصدر سابق : ج 2 ص 117 .