نهج واحد هو الطبيعة ، التي هي مبدأ حركة وسكون الشيء .
والقسم الثاني من الموضوع الذي يفعل الحركة وأفعاله ليس على وتيرةٍ واحدة ، هو النفس المسخّرة لعدّة طبائع وقوى تستعملها في تحصيل ما تريده من الفعل ، كالقيام والجلوس . . . .
ثمّ إنّ كلًا من هذين القسمين للفاعل ينقسم إلى قسمين أيضاً :
الأوّل : الفاعل الذي فعله ملائم لنفسه ، بحيث لو خلّي ونفسه لفعله ، وهو الحركة الطبيعيّة « 1 » سواء كانت الحركة طبعيّة أو نفسانيّة ، مقابل الحركة القسريّة .
الثاني : الفاعل الذي فعله غير ملائمٍ مع طبع المتحرّك ، أي الفعل الذي يقتضيه قيام مانعٍ مزاحم ، وهو الحركة القسريّة .
وعلى جميع التقادير - أي سواء كان الفاعل يفعل فعله على وتيرة واحدة أم لا ، وسواء كان فعله ملائماً لطبعه أم لا - فإنّ فاعل الحركة في الحركات العرضيّة المفارقة هو الطبيعة أي الصورة النوعيّة .
أمّا في الحركة الطبيعيّة - مقابل القسريّة - فلأنّ الطبيعة إنّما توجد الحركة عند زوال صورة ملائمة من قبيل : أنّ هذه القطعة من الحجر على الأرض ، فإذا حفرت الأرض تحتها ، فإنّ هذه الصورة الملائمة لها تفقدها وتحاول أن تنزل إلى أسفل .
وكذلك الطبيعة توجد الحركة أيضاً عند عروض هيئة منافرة ، كما لو رميت الحجر إلى أعلى ، فهو يكون في هيئةٍ منافرةٍ لطبعه يفقد بهذه الهيئة كمالًا كان يقتضيه ، فيطلب الكمال ، ويحصل على ذلك الكمال بالحركة ، وفاعل الحركة هو الطبيعة أي الصورة النوعيّة .
هامش
( 1 ) المراد من الطبيعة هنا مقابل الحركة القسريّة فانتبه .