الصورة ، فلأنّها في ذاتها وجوهرها قوّة الأشياء ، لا نصيب لها من الفعليّة إلّا فعليّة أنّها لا فعليّة لها ، ومن الضروري أنّ الوجود يلازم الفعليّة المقابلة للقوّة . فهي - أعني المادّة - في وجودها مفتقرةٌ إلى موجود فعليٍّ محصّل الوجود تتّحد به فتحصل بتحصّله ، وهو المسمّى ( صورة ) . وأيضاً لو وجدت المادّة مجرّدةً عن الصورة ، لكانت لها فعليّةٌ في وجودها ، وهي قوّة الأشياء محضاً ، وفيه اجتماع المتنافيين في ذات واحدة ، وهو محال » « 1 » .
ثانياً : الفاعل في الحركات العرضيّة
والفاعل في الحركات العرضيّة على نحوين :
النحو الأوّل : في الحركات العرضيّة والعرض فيها لازم
إذا كانت الحركة عرضيّة ، وكان العرض لازماً ، من قبيل أصل المكان وأصل المقدار اللازمان للجسم ، فيستحيل أن تكون هذه الأعراض شيئاً وراء إيجاد المتحرّك ، إذ لو كانت وراء إيجاد المتحرّك ، لم تكن لازمةً للمتحرّك ، وإنّما تكون مفارقة ، وهذا يعني : أنّ هذه الأعراض موجودةٌ بنفس الجعل والإيجاد الذي يتحقّق به وجود المتحرّك وحركته الجوهريّة ، فالحركة العرضيّة اللازمة للوجود المادّي توجد بنفس الجعل للمتحرّك وبحركته الجوهريّة ، بلا احتياجٍ إلى جعلٍ جديد .
فالفاعل الموجد للحركة العرضيّة اللازمة : هو عين فاعل الشيء المتحرّك ، وهذا الفاعل الموجد للحركة والشيء المتحرّك هو فاعلٌ مجرَّد ، يوجد الحركة العرضيّة اللازمة بعين جعل وإيجاد الشيء ( الموضوع ) من غير تخلّل جعلٍ آخر
هامش
( 1 ) نهاية الحكمة ، المرحلة السادسة ، الفصل السادس : ص 132 .