8 . ملاك التقدّم والتأخّر بالحقيقة
ملاك هذا القسم من التقدّم والتأخّر هو اشتراك المتقدّم والمتأخّر في وصفٍ معيّن ، لكنّ إسناد ذلك الوصف المعيّن إلى المتقدّم هو إسناد الشيء إلى ما هو له ، أي : إسنادٌ حقيقيّ - بالذات - أمّا إسناده إلى المتأخّر فهو إسناد الشيء إلى غير ما هو له ، أي : إسنادٌ مجازيٌّ عقليٌّ عرضيّ .
فالمتّصف بالذات هو المتقدّم ، والمتّصف بالعرض هو المتأخّر ، من قبيل تقدّم الوجود على الماهيّة - بناء على أصالة الوجود واعتباريّة الماهيّة - لأنّ اتّصاف الوجود بالموجود اتّصافٌ بالذات وحقيقيّ ، أمّا اتّصاف الماهيّة بالموجوديّة فهو اتّصافٌ مجازيٌّ وبالعرض .
وتقدّم : أنّ هذا القسم من التقدّم والتأخّر ممّا أضافه صدر المتألّهين .
قال المحقّق السبزواري في أبحاث ملاك السبق في الأقسام الثمانية « 1 »
ملاكه الزمان في الزماني * والمبدأ المحدود خذ لثاني
في الشرفي الفضل وفي الطبعيّ * وجود الوجوب في العلّي
في سادس تقرّر الشيء مزا * في السابع الكون ولو تجوّزا
في الثامن الكون بمتن الواقع * وفي وعاء الدهر للبدائع
9 . ملاك التقدّم والتأخّر بالحقّ
التقدّم والتأخّر بالحقّ هو تقدّم العلّة التامّة على معلولها ، وهو يختلف عن التقدّم والتأخّر العلّي ، إذ في التقدّم والتأخّر العلّي يوجد ذاتان إحداهما مستقلّة عن الأخرى وهي العلّة والمعلول ، وهذا مبنيٌّ على ما ذهب إليه قدماء
هامش
( 1 ) شرح المنظومة : ج 2 ص 315 .