الفلاسفة ، أمّا في التقدّم والتأخّر بالحقّ فهو يعني أنّ ذات المعلول شأنٌ من شؤون وجود علّته المفيضة ، وهو مبنيٌّ على أصول الحكمة المتعالية .
وعلى هذا الأساس فإنّ الملاك في التقدّم والتأخّر بالحقّ هو اشتراكهما في الوجود الأعمّ من الرابط والمستقلّ ، فوجود العلّة بالاستقلال متقدّمٌ على وجود معلولها الذي هو وجودٌ رابط وأنّه طورٌ من أطوار وجود علّته .
قال صدر المتألّهين : « ملاك التقدّم في هذا القسم هو الشأن الإلهي » « 1 » .
تعليق على النصّ
* قوله ( قدس سره ) : « في ملاك السبق واللحوق في كلّ واحد من الأقسام » . اختلفوا في أنّه هل أنّ السبق واللحوق مشترك معنويّ في جميع الأقسام فيكون له معنىً واحد ، أم مشترك لفظيّ ، وأنّ لهما معاني متعدّدة مختلفة بين الأقسام .
ذهب المصنّف ( قدس سره ) تبعاً لصدر المتألّهين ( قدس سره ) إلى أنّهما مشتركٌ معنويّ ولهما معنىً واحدٌ في جميع الأقسام ، ولذا فسّر المصنّف التقدّم والتأخّر بقولٍ مطلق : باشتراك شيئين في أمرٍ يوجد منه لأحدهما ما لا يوجد للآخر ، ولا يوجد منه للآخر شيء إلّا والأوّل واجدٌ له . ويلزمه أنّه لابدّ في جميع أقسام السبق واللحوق من أمرٍ يكون مشتركاً فيه بين المتقدّم والمتأخّر ، ويسمّى ملاك السبق واللحوق .
* قوله : « فملاك التقدّم والتأخّر بالرتبة هو النسبة إلى المبدأ المحدود » . أي : مبدأ محدّد ومعيّن يتعيّن باعتبار المعتبر .
* قوله : « وتقدّم كلّ جنس على جنسه إن كان الأمر بالعكس في الرتبة العقليّة » . في بعض النسخ : ( إن كان الأمر بالعكس ) فقط من دون ( في الرتبة
*
هامش
( 1 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة : ج 3 ص 258 .