واجبٌ بغيره وهو علّته .
بعبارة أخرى : وجوب وجود العلّة لا يتوقّف على نفس العلّة ، لكن وجوب وجود المعلول يتوقّف على العلّة ، وهذا يعني : أنّ في المعلول وجوباً غيريّاً لا يوجد في العلّة ، وبهذا اللحاظ عبِّر عن وجوب وجود العلّة بالذات ، وإن كانت هي موجودةً بوجوبٍ غيريّ آخر .
6 . ملاك التقدّم والتأخّر بالتجوهر
ملاك هذا القسم من التقدّم والتأخّر هو التقرّر الماهوي ، فإذا فرضنا أنّ للماهيّة وعاءً خاصّاً وظرفاً خاصّاً وهو وعاء التقرّر الماهوي ، فلو نسبنا الماهيّة وأجزاءها إلى هذا الوعاء والتقرّر الماهويّ ، نجد أنّ تقرّر أجزاء الماهيّة متقدّمةٌ على تقرّر الماهيّة نفسها فتقرر أجزاء الماهيّة - كالحيوان والناطق لماهيّة الإنسان - قبل تقرّر ماهيّة الكلّ وهي الإنسان بالمثال ، لأنّ تقرّر الماهيّة التامّة - الإنسان - متوقّفٌ على تقرّر الجنس والفصل وهي الحيوانيّة والناطقيّة .
ومن هذه الجهة يكون تقرّر أجزاء الماهيّة متقدماً على تقرّر الماهيّة التامّة .
7 . ملاك التقدّم والتأخّر بالدهر
ولكي يتّضح ملاك هذا التقدّم والتأخّر ينبغي تقديم مقدّمة في أقسام الكلّي ؛ إذ للكلّيّ عند الفلاسفة إطلاقات متعدّدة ، منها :
الأوّل : ما لا يمتنع عن الصدق على كثيرين ، ويقابله الجزئيّ ، بمعنى : ما يمتنع صدقه على كثيرين ، كما تقدّم في الفصل الثالث من المرحلة الخامسة .
الثاني : العلم الذي لا يتغيّر بتغيّر المعلوم بالعَرَض ، ويقابله الجزئيّ ، وهو : العلم الذي يتغيّر بتغيّر المعلوم بالعرض ، قال المصنّف في المرحلة الحادية عشرة : « الكلّي : هو العلم الذي لا يتغيّر بتغيّر المعلوم الخارجي ، كصورة البناء التي