تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة (القوة والفعل والقدم والحدوث) — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
ولا يخفى أنّ قول الفلاسفة بأنّ الفاعل المباشر والقريب لهذه الحركات هو طبيعة المتحرّك إنّما مبنيّ على إنكار الحركة الجوهريّة ، أمّا بناءً على الحركة الجوهريّة فقد تقدّم في الفصل العاشر : أنّ الفاعل للحركة هو نفس الموجد للمتحرّك وهو جوهرٌ مفارقٌ للمادّة بجعل بسيط .

المتوسّط بين الحركة والطبيعة هو مبدأ الميل

ذهب الفلاسفة إلى : أنّ الفاعل المباشر للحركات الطبيعة والنفسانيّة والقسريّة هو الطبيعة كما تقدّم آنفاً ، وذكروا أيضاً : أنّ بين الحركة والطبيعة يوجد فاعلٌ يسمّى مبدأ الميل . فبحسب كلّ نوعٍ من الحركات يوجد ميل ، ففي الحركات النفسانيّة يوجد ميلٌ إرادي ، وفي الحركات الطبيعيّة يوجد ميلٌ طبيعيّ ، وفي الحركات القسريّة يوجد ميلٌ قسري . وهذا الميل - الذي هو الفاعل للحركة - عرضٌ قائم بالطبيعة ، والموجد لهذا الميل هو إمّا طبيعة الشيء كما في الميل الطبيعي ، وإمّا النفس كما في الميل النفسي ، وإمّا طبيعة القاسر كما في الميل القسري . أمّا لماذا ذكر الفلاسفة : أنّ الفاعل المتوسّط بين الحركة والطبيعة هو الميل ، فقد ذكروا لذلك سببين : الأوّل : أنّنا نجد في كثير من الأحيان أنّ الطبيعة موجودة ، ولكنّ الحركة غير موجودة . فلو كانت الطبيعة هي الفاعل القريب للحركة ، فلابدّ أن تكون الحركة موجودةً دائماً ؛ لأنّ العلّة إذا وُجدت لابدّ أن يوجد معلولها ، والحال ليس كذلك ؛ لأنّ الطبيعة للجسم موجودة ، مع أنّ الجسم لا يتحرّك ، فيتّضح : أنّ الطبيعة ليست هي الفاعل المباشر . الثاني : ذكروا أنّنا لو رمينا حجراً من الأعلى إلى الأسفل ، فإنّ قطعة الحجر