كلّ ما ليس بحركة » لاستحالة ارتفاع النقيضين .
* قوله : « ليس للسكون مصداقٌ في شيءٍ من الجواهر المادّية ؛ لما تقدّم أنّها سيّالة الوجود » . وذلك لأنّ الحركة الجوهريّة ليست صفةً زائدةً على ذات المتحرّك في الجواهر المادّية حتّى يمكن فرض الجواهر المادّية بدون حركتها الجوهريّة ، بل الحركة الجوهريّة عين ذواتها المتحرّكة .
وقد أورد الشيخ الفيّاضي على هذا الدليل بوجهيه ، وحاصل هذا الإيراد هو : أنّه لمّا كان من مقدّمات هذا الدليل وجود الحركة في الأعراض ، فالحركة الجوهريّة التي تثبت به تختصّ بالجواهر التي لأعراضها حركةٌ بوجه ، لكنّ هذا لا يعني انتفاء احتمال وجود جوهر أو جواهر مادّية لا حركة لها أصلًا ، لأنّ هذا كلّه ليس إلّا استقراءً ناقصاً .
خلاصة الفصل الثالث عشر
المراد من السكون في المقام هو عدم الحركة فيما من شأنه أن يكون متحرّكاً . والسكون بهذا المعنى يكون أمراً عدميّاً ، لكن ليس العدم المحض ، وإنّما هو عدم الملكة ، وتقابله الحركة تقابل العدم والملكة ، وهذا المعنى للسكون هو المعنى المبحوث عنه في هذا الفصل .
السكون المطلق لا وجود له في عالم المادّة . نعم ، يوجد سكونٌ نسبيٌّ بالقياس إلى الحركات الثانية ، فالحركات الثانية للأعراض كما في إطلاق السكون على الجسم الثابت في أينه أو في كمّه أو في كيفه من جهة عدم وجود الحركة الثانويّة في هذه المقولات ، ومن هنا يقال : إنّ السكون أمرٌ نسبيّ .