النقيضين ، والحال ليس كذلك ، لأنّ السكون لا يصدق على المجرّدات ولا على الواجب تعالى ؛ إذ المجرّدات والواجب تعالى ليست مصداقاً للسكون .
وعلى هذا الأساس لابدّ أن يكون التقابل بين الحركة والسكون هو تقابل العدم والملكة ، أي : أنّ السكون هو عدم الحركة للشيء الذي من شأنه أن يكون متحرّكاً . قال المحقّق السبزواري : « وأمّا السكون وهو سلب الحركة عن الموضوع قابلٌ لها مقدّم للملكة التي هي الحركة وليس بينهما تضادّ » « 1 » .
وقال الشيخ الأبهري في « الهداية » : « وأمّا السكون فهو عدم الحركة عمّا من شأنه أن يتحرّك » « 2 » .
وقال صدر المتألّهين في « شرح الهداية » : « فالتقابل بينهما تقابل الملكة والعدم ، فالموجود الذي هو بالفعل من جميع الوجوه لا يكون متحرّكاً ولا ساكناً ، والموجود الذي له جهتا قوّةٍ وفعل ، لا يمكن خلوّه عنهما جميعاً كالجسم » « 3 » .
وهناك أقوال أخرى نتعرّض لها في آخر البحث .
المبحث الثالث : السكون المطلق لا مصداق له
في هذا البحث يثبت المصنّف : أنّ السكون معنىً نسبيّ ، وبيان ذلك :
ثبت في الأبحاث المتقدّمة : أنّ العالم المادّي كلّه فيه حركةٌ جوهريّة ، فالجوهر المادّي وجودٌ سيّالٌ متحرّك ، وثبت كذلك : أنّه لا يوجد عرضٌ من
هامش
( 1 ) شرح المنظومة : ج 4 ص 321 .
( 2 ) انظر شرح الهداية الأثيريّة ، صدر المتألّهين : ص 103 .
( 3 ) شرح الهداية الأثيريّة : ص 103 .