أنت عازم عليه ؟ وكان كامل كاسمه ذا رأي وعقل ودين كامل ، فقال له ابن
سعد لعنه الله : إني قد وليت أمر هذا الجيش في حرب الحسين - عليه السلام - ، وإنما
قتله عندي وأهل بيته كأكلة آكل أو كشربة ماء ، وإذا قتلته خرجت إلى
ملك الري ، فقال له كامل : أف لك يا عمر بن سعد ، تريد أن تقتل الحسين ابن
بنت رسول الله ، أف لك ولدينك يا عمر ، أسفهت الحق وضلت الهدى ، أما تعلم
إلى حرب من تخرج ، ولمن تقاتل ، إنا لله وإنا إليه راجعون ، والله لو أعطيت الدنيا
وما فيها على قتل رجل واحد من أمة محمد صلى الله عليه وآله لما فعلت ، فكيف تريد تقتل
الحسين ابن بنت رسول الله صلى الله عليه وآله ؟ وما الذي " تقول غدا لرسول الله " 1 صلى الله عليه وآله إذا
وردت عليه وقد قتلت ولده وقرة عينيه وثمرة فؤاده ، وابن سيدة نساء العالمين ،
وابن سيد الوصيين ، وهو سيد شباب أهل الجنة من الخلق أجمعين ، وإنه في زماننا
هذا بمنزلة جده في زمانه ، وطاعته فرض علينا كطاعته ، وإنه باب الجنة والنار ،
فاختر لنفسك ما أنت مختار ، وإني أشهد بالله إن حاربته أو قتلته أو أعنت عليه أو
على قتله لا تلبث 2 في الدنيا [ بعده ] إلا قليلا .
فقال له عمر بن سعد لعنه الله : فبالموت تخوفني ؟ ! وإني إذا فرغت من قتله
أكون أميرا على سبعين ألف فارس وأتولى 3 ملك الري ، فقال له كامل 4 : إني أحدثك
بحديث صحيح أرجو لك فيه النجاة إن وفقت لقبوله .
إعلم أني سافرت مع أبيك سعد إلى الشام فانقطعت بي مطيتي عن أصحابي
وتهت وعطشت ، فلاح لي دير راهب فملت إليه ونزلت عن فرسي وأتيت إلى باب
الدير لأشرب ماء ، فأشرف علي راهب من ذلك الدير ، وقال : ما تريد ؟ فقلت له :
إني عطشان ، فقال لي : أنت 5 من أمة هذا النبي الذين يقتل بعضهم بعضا على حب
الدنيا مكالبة ؟ ويتنافسون فيها على حطامها ؟ فقلت له : أنا من الأمة المرحومة أمة محمد
صلى الله عليه وآله .
فقال : إنكم أشر أمة فالويل لكم يوم القيامة وقد غدوتم 6 إلى عترة نبيكم
و
هامش
1 - في إحدى النسخ : تقول عند رسول الله ، وفي الأخرى تريد غدا لرسول الله .
2 - تبيت / خ .
3 - وأوتى / خ .
4 - مالك / خ .
5 - من أنت / خ .
6 - عدوتم / خ .