تبكي على آل النبي محمد * وما أكثرت في الدمع 1 لا بل أقلت
أولئك قوم لم يشيموا سيوفهم * وقد نكأت أعدائهم حين سلت
وإن قتيل الطف من آل هاشم * أذل رقابا من قريش فذلت
فقالت فاطمة : يا أبا رمح هكذا تقول ، قال : فكيف أقول جعلني الله فداك ،
قالت : قل : " أذل رقاب المسلمين فذلت " ، قال : لا أنشدها بعد اليوم إلا هكذا . 2
3 - أقول : [ رأيت ] في بعض مؤلفات المتأخرين أنه [ قال : ] حكى دعبل
الخزاعي قال : دخلت على سيدي ومولاي علي بن موسى الرضا عليهما السلام في مثل هذه
الأيام ، فرأيته جالسا جلسة الحزين الكئيب وأصحابه من حوله ، فلما رآني مقبلا قال
لي : مرحبا بك يا دعبل ، مرحبا بناصرنا بيده ولسانه ، ثم إنه وسع لي في مجلسه وأجلسني
إلى جانبه ، ثم قال لي : يا دعبل أحب أن تنشدنا شعرا ، فإن هذه الأيام أيام حزن
كانت علينا أهل البيت ، وأيام سرور كانت على أعدائنا خصوصا بني أمية ، يا دعبل
من بكى وأبكى على مصابنا ولو واحدا كان أجره على الله ، يا دعبل من ذرفت عيناه
على مصابنا وبكى لما أصابنا من أعدائنا حشره الله معنا في زمرتنا ، يا دعبل من بكى
على مصاب جدي الحسين عليه السلام غفر الله له ذنوبه البتة .
ثم إنه عليه السلام نهض ، وضرب سترا بيننا وبين حرمه ، وأجلس أهل بيته من
وراء الستر ليبكوا على مصاب جدهم الحسين عليه السلام ، ثم التفت إلي ، وقال لي : يا
دعبل ارث الحسين عليه السلام ، فأنت ناصرنا ومادحنا ما دمت حيا ، فلا تقصر عن 3 نصرنا
ما استطعت ، قال دعبل : فاستعبرت وسالت عبرتي وأنشأت أقول :
أفاطم لو خلت الحسين مجدلا * وقد مات عطشانا بشط فرات
إذا للطمت الخد فاطم عنده * وأجريت دمع العين في الوجنات
أفاطم قومي يا بنة الخير واندبي * نجوم سماوات بأرض فلاة
قبور بكوفان وأخرى بطيبة * وأخرى بفخ نالها صلواتي
قبور ببطن النهر من جنب كربلا * معر سهم فيها بشط فرات
هامش
1 - بالدمع / خ .
2 - مثير الأحزان ص 110 والبحار : 45 / 293 .
3 - في / خ .