وجاء في المراسيل أن سلمى المدنية قالت : دفع رسول الله صلى الله عليه وآله إلى أم
سلمة قارورة فيها رمل من الطف ، وقال لها : إذا تحول هذا دما عبيطا فعند ذلك يقتل
الحسين ، قالت سلمى : فارتفعت واعية من حجرة أم سلمة ، فكنت أول من أتاها ،
فقلت : ما دهاك 1 يا أم المؤمنين ؟ قالت : رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله في المنام والتراب على
رأسه ، فقلت : مالك ؟ فقال : وثب الناس على ابني فقتلوه ، وقد شهدته قتيلا الساعة ،
فاقشعر جلدي فوثبت إلى القارورة ، فوجدتها تفور دما ، قالت سلمى : فرأيتها موضوعة بين
يديها 2 .
3 - أمالي الطوسي : ابن حبيش ، عن أبي المفضل الشيباني ، عن علي بن
محمد بن مخلد ، عن محمد بن سالم بن عبد الرحمان ، عن عون 3 بن مبارك الخثعمي ، عن
عمرو بن ثابت ، عن أبيه أبي المقدام ، عن ابن جبير ، عن ابن عباس قال : بينا [ أنا ] راقد
في منزلي إذ سمعت صراخا عظيما عاليا من بيت أم سلمة زوجة النبي صلى الله عليه وآله ،
فخرجت يتوجه بي قائدي إلى منزلها ، وأقبل أهل المدينة إليها الرجال والنساء .
فلما انتهيت إليها قلت : يا أم المؤمنين ما [ با ] لك تصرخين وتغوثين ؟ فلم
تجبني ، وأقبلت على النسوة الهاشميات ، وقالت : يا بنات عبد المطلب أسعدنني 4 وابكين
معي فقد قتل والله سيدكن وسيد شباب أهل الجنة ، قد والله قتل سبط رسول الله
وريحانته الحسين ، فقلت : يا أم المؤمنين ، ومن أين علمت ذلك ؟ قالت : رأيت رسول الله
في المنام الساعة شعثا مذعورا ، فسألته عن شأنه ذلك ، فقال : قتل ابني الحسين عليه السلام
وأهل بيته اليوم ، فدفنتهم والساعة فرغت من دفنهم .
قالت : فقمت حتى دخلت البيت وأنا لا أكاد أن أعقل ، فنظرت فإذا بتربة
الحسين التي أتى بها جبرئيل من كربلا فقال : إذا صارت هذه التربة دما فقد قتل ابنك
وأعطانيها النبي فقال : اجعلي هذه التربة في زجاجة - أو قال : في قارورة - ولتكن
عندك ، فإذا صارت دما عبيطا فقد قتل الحسين ، فرأيت القارورة الان وقد صارت دما
هامش
1 - في الأصل : ما دعاك .
2 - البحار : 45 / 232 .
3 - في المصدر : غوث .
4 - في المصدر والبحار : أسعديني .