ولقد أحسن ابن سنان الخفاجي في وصف أمير المؤمنين عليه السلام بقوله :
أعلى المنابر تعلنون بسبه * وبسيفه نصبت لكم أعوادها 1 ؟
وقال صاحب المناقب وغيره : روي أن يزيد لعنه الله أمر بمنبر وخطيب
ليخبر الناس بمساوئ الحسين وعلي عليهما السلام وما فعلا ، فصعد الخطيب المنبر ، فحمد الله
وأثنى عليه ، ثم أكثر الوقيعة في علي والحسين عليهما السلام ، وأطنب في تقريظ معاوية ويزيد
لعنهما الله ، فذكرهما بكل جميل ، قال : فصاح بن علي بن الحسين صلوات الله عليهما :
ويلك يا أيها الخاطب اشتريت مرضاة المخلوق بسخط الخالق ، فتبوأ مقعدك من النار .
ثم قال علي بن الحسين عليهما السلام : يا يزيد ائذن لي حتى أصعد هذه الأعواد
فأتكلم 2 بكلمات لله فيهن رضا ، ولهؤلاء الجلساء فيهن أجر وثواب ، قال : فأبى يزيد
عليه ذلك ، فقال الناس : يا أمير المؤمنين ائذن له فليصعد المنبر فلعلنا نسمع منه شيئا 3 ،
فقال : إنه إن صعد لم ينزل إلا بفضيحتي وبفضيحة آل أبي سفيان ، فقيل له : يا
أمير المؤمنين وما قدر ما يحسن هذا ؟ فقال : إنه من أهل بيت قدر زقوا العلم زقا .
قال : فلم يزالوا به حتى أذن له ، فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم خطب
خطبة أبكى منها العيون ، وأوجل منها القلوب ، ثم قال : أيها الناس أعطينا ستا وفضلنا
بسبع ، أعطينا العلم ، والحلم ، والسماحة ، والفصاحة ، والشجاعة ، والمحبة في قلوب
المؤمنين ، وفضلنا بأن منا النبي المختار محمدا ، ومنا الصديق ، ومنا الطيار ، ومنا
أسد الله وأسد رسوله ، ومنا سبطا هذه الأمة ، من عرفني فقد عرفني ، ومن لم يعرفني أنبأته
بحسبي ونسبي .
أيها الناس أنا ابن مكة ومنى ، أنا ابن زمزم والصفا ، أنا ابن من حمل الركن 4
بأطراف الرداء ، أنا ابن خير من ائتزر وارتدى ، أنا ابن خير من انتعل واحتفى ، أنا ابن
خير من طاف وسعى ، أنا ابن خير من حج ولبى ، أنا ابن من حمل على البراق في
الهواء ، أنا ابن من أسري به من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى ، أنا ابن من بلغ به
جبرئيل عليه السلام إلى سدرة المنتهى ، أنا ابن من دنا فتدلى فكان قاب قوسين أو أدنى ، أنا
ابن من صلى بملائكة السماء ، أنا ابن من أوحى إليه الجليل ما أوحى ، أنا ابن محمد
المصطفى ، أنا ابن علي المرتضى ، أنا ابن من ضرب خراطيم الخلق حتى قالوا : لا إله
هامش
1 - اللهوف ص 78 والبحار : 45 / 137 .
2 - في الأصل : فأكلم .
3 - ثناء / خ .
4 - الزكاة / خ .