وكنت جارية وضيئة ، فأرعدت وظننت أن ذلك جائز لهم ، فأخذت بثياب عمتي
زينب ، وكانت تعلم أن ذلك لا يكون .
وفي رواية السيد : قلت : أو تمت واستخدم 1 ؟
فقالت عمتي للشامي : كذبت والله ولؤمت 2 ، والله ما ذلك لك ولا له ، فغضب
يزيد وقال : كذبت والله إن ذلك لي ولو شئت أن أفعل لفعلت ، قالت : كلا والله ما جعل
الله لك ذلك إلا أن تخرج من ملتنا ، وتدين بغيرها ، فاستطار يزيد لعنه الله غضبا ، وقال :
إياي تستقبلين بهذا ؟ إنما خرج من الدين أبوك وأخوك ، قالت زينب عليها السلام : بدين الله
ودين أبي ودين أخي اهتديت أنت وأبوك وجدك إن كنت مسلما ، قال : كذبت يا عدوة
الله ، قالت [ له ] : أنت أمير تشتم ظالما وتقهر بسلطانك 3 ، فكأنه استحيا وسكت ، وعاد
الشامي ، فقال : هب لي هذه الجارية ، فقال له يزيد : أعزب ، وهب الله لك حتفا قاضيا 4 .
وفي بعض الكتب : قالت أم كلثوم للشامي : اسكت يا لكع الرجال ، قطع
الله لسانك ، وأعمى عينيك ، وأيبس يديك ، وجعل النار مثواك ، إن أولاد الأنبياء
لا يكونون خدمة لأولاد الأدعياء ، قال : فوالله ما استتم كلامها حتى أجاب الله
دعاءها في ذلك الرجل ، فقالت : الحمد لله الذي عجل لك العقوبة في الدنيا
قبل الآخرة ، فهذا جزاء من يتعرض لحرم رسول الله صلى الله عليه وآله .
وفي رواية السيد " ره " : فقال الشامي : من هذه الجارية ؟ فقال يزيد : هذه
فاطمة بنت الحسين ، وتلك زينب بنت علي بن أبي طالب ، فقال الشامي : الحسين بن
فاطمة وعلي بن أبي طالب عليهم السلام ؟ ! قال : نعم ، فقال الشامي : لعنك الله يا يزيد ،
[ أ ] تقتل عترة نبيك وتسبي ذريته ! والله ما توهمت إلا أنهم [ من ] سبي الروم ، فقال
يزيد : والله لألحقنك بهم ، ثم أمر به فضرب عنقه .
قال السيد : ودعا يزيد بالخطيب 5 وأمره أن يصعد المنبر فيذم الحسين عليه السلام
وأباه صلوات الله عليهما ، فصعد وبالغ في ذم أبي الحسن أمير المؤمنين والحسين الشهيد
صلوات الله عليهما والمدح لمعاوية ويزيد ، فصاح به علي بن الحسين عليهما السلام : ويلك أيها
الخطيب 6 اشتريت مرضاة المخلوق بسخط الخالق فتبوأ مقعدك من النار .
هامش
1 - اللهوف ص 78 .
2 - في البحار : ولو مت .
3 - في البحار : لسلطانك .
4 - ارشاد المفيد ص 276 والبحار 45 / 136 . 5 ، 6 - في الأصل والبحار : الخاطب .