لك شفيع ، قاله ثلاث مرات وسكت ، فأسلم الرجل وأقرباؤه .
ولعل هذا اليهودي كان راهب قنسرين 1 لأنه أسلم بسبب رأس الحسين
عليه السلام ، وجاء ذكره في الاشعار ، وأورده الجوهري الجرجاني في مرثية الحسين
عليه السلام 2 .
وفي بعض مؤلفات الأصحاب : مرسلا أن نصرانيا أتى رسولا من ملك الروم
إلى يزيد لعنه الله ، وقد حضر في مجلسه الذي اتي إليه فيه برأس الحسين
عليه السلام ، فلما رأى النصراني رأس الحسين عليه السلام بكى وصاح وناح حتى
ابتلت لحيته بالدموع ، ثم قال : اعلم يا يزيد أني دخلت المدينة تاجرا في أيام حياة النبي
صلى الله عليه وآله وقد أردت أن آتيه بهدية ، فسألت من أصحابه أي شئ أحب إليه من
الهدايا ؟ فقالوا : الطيب أحب إليه من كل شئ ، وإن له رغبة فيه .
قال : فحملت من المسك فارتين ، وقدرا من العنبر الأشهب ، وجئت بها إليه
وهو يومئذ في بيت زوجته أم سلمة رضي الله عنها ، فلما شاهدت جماله ازداد [ ل ] عيني من
لقائه نورا ساطعا ، وزادني منه سرور 3 ، وقد تعلق قلبي بمحبته ، فسلمت عليه ووضعت
العطر بين يديه ، فقال : ما هذا ؟ قلت : هدية محقرة أتيت بها إلى حضرتك فقال لي : ما
اسمك ؟ فقلت : اسمي عبد الشمس ، فقال لي : بدل اسمك فأنا أسميك عبد الوهاب ، إن
قبلت مني الاسلام قبلت منك الهدية ، قال : فنظرته وتأملته ، فعلمت أنه نبي وهو
النبي الذي أخبرنا عنه عيسى عليه السلام حيث قال : " إني مبشر لكم برسول يأتي من
بعدي اسمه أحمد " ، فاعتقدت ذلك وأسلمت على يده في تلك الساعة ، ورجعت إلى
الروم وأنا أخفي الاسلام ، ولي مدة من السنين وأنا مسلم مع خمس من البنين وأربع
هامش
1 - قنسرين : بكسر أوله وفتح ثانيه وتشديده ، وقد كسره قوم ، ثم سين مهملة : مدينة بينها وبين حلب
مرحلة ، كانت عامرة بأهلها ، فلما غلب الروم على حلب في سنة إحدى وخمسين وثلاثمائة خاف أهل
قنسرين وجلوا عنها وتفرقوا في البلاد ، ولم يبق بها إلا خان تنزله القوافل . " مراصد الاطلاع ج 3 ص
1126 " .
2 - البحار : 45 / 172 ح 20 .
3 - في الأصل : بسرور .