تعسا له ونكسا ، وقد يفتح ههنا للازدواج ، أو لأنه لغة . وفي أكثر النسخ هنا " من
لا يحفزه " بالحاء المهلة والزاء المعجمة ، يقال : حفزه أي دفعه من خلفه يحفزه بالكسر
حفزا ، والليل يحفز النهار أي يسوقه . قولها : " أودى " في أكثر النسخ بالدال المهملة ،
يقال : " أودى " أي هلك ، وأودى به الموت أي ذهب ، فكأن على هنا بمعنى الباء وفي
بعضها بالراء من أورى الزند إذا أخرج منه النار .
2 - مجالس المفيد ومجالس الطوسي : المفيد ، عن محمد بن عمران ، عن
أحمد بن محمد الجوهري ، عن محمد بن مهران ، عن موسى بن عبد الرحمان ، عن عمر بن
عبد الواحد ، عن إسماعيل بن راشد ، عن حذلم بن ستير 1 قال : قدمت الكوفة في المحرم
سنة إحدى وستين عند منصرف علي بن الحسين عليهما السلام بالنسوة من كربلاء ومعهم
الأجناد يحيطون بهم ، وقد خرج الناس للنظر إليهم ، فلما اقبل بهم على الجمال بغير
وطاء ، جعل نساء الكوفة يبكين ويندبن ، فسمعت علي بن الحسين عليهما السلام وهو يقول
بصوت ضئيل ، وقد نهكته العلة ، وفي عنقه الجامعة ، ويده مغلولة إلى عنقه : إن هؤلاء
النسوة يبكين ، فمن قتلنا ؟ .
قال : ورأيت زينب بنت علي عليهما السلام ، ولم أر خفرة قط أنطق منها كأنها تفرغ
عن لسان أمير المؤمنين عليه السلام قال : وقد أومأت إلى الناس أن اسكتوا ، فارتدت الأنفاس
وسكنت الأصوات ، فقالت : الحمد لله والصلاة على أبي رسول الله صلى الله عليه وآله .
أما بعد يا أهل الكوفة ، يا أهل الختل والخذل ، فلا رقأت العبرة ، ولا هدأت
الرنة ، فإنما مثلكم كالتي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثا تتخذون أيمانكم دخلا بينكم ،
ألا وهل فيكم ألا الصلف والسرف 2 ، خوارون في اللقاء ، عاجزون عن الأعداء ، ناكثون
للبيعة ، مضيعون للذمة ، فبئس ما قدمت لكم أنفسكم أن سخط الله عليكم
وفي العذاب أنتم خالدون .
هامش
1 - في الأصل : " جزام بن ستير " ، وفي أمالي الطوسي : " حذلم بن كثير " .
2 - هكذا في الأصل والبحار ، وفي أمالي المفيد : الصلف النطف ، والصدر الشنف ، وفي أمالي الطوسي :
الصلف الظلف ، والضرم الشرف .