عز وجل من لا يحفزه 1 البدار ولا يخشى 2 عليه فوت الثأر ، كلا إن ربك لنا ولهم
لبالمرصاد ، ثم أنشأت تقول :
ماذا تقولون إذ قال النبي لكم * ماذا صنعتم وأنتم آخر الأمم ؟
بأهل بيتي وأولادي ومكرمتي 3 * منهم أسارى ومنهم ضرجوا بدم ؟
ما كان ذاك جزائي إذ نصحت لكم * أن تخلفوني بسوء في ذوي رحمي
إني لأخشى عليكم أن يحل بكم * مثل العذاب الذي أودى على إرم
ثم ولت عنهم .
قال حذيم : فرأيت الناس حيارى قد ردوا أيديهم في أفواههم ، فالتفت إلى
شيخ إلى 4 جانبي يبكي وقد اخضلت لحيته بالبكاء ، ويده مرفوعة إلى السماء وهو
يقول : بأبي وأمي كهولهم خير الكهول ، [ ونساؤهم خير النساء ، ] وشبابهم خير شباب ،
ونسلهم نسل كريم ، وفضلهم فضل عظيم ، ثم أنشد شعرا :
كهولهم خير الكهول ونسلهم 5 * إذا عد نسل لا يبور ولا يخزى
فقال علي بن الحسين عليهما السلام : يا عمة اسكتي ففي الباقي من الماضي اعتبار ،
وأنت بحمد الله عالمة غير معلمة ، فهمة غير مفهمة ، إن البكاء والحنين لا يردان من قد أباده
الدهر ، فسكتت ، ثم نزل عليه السلام وضرب فسطاطه ، وأنزل نساءه ودخل الفسطاط 6 .
إيضاح : قولها " وآسي كلمكم " الآسي الطبيب ، والكلم الجراحة . وقال
الجوهري : " النكس " بالضم عود المرض بعد النقه ، وقد نكس الرجل نكسا ، يقال :
هامش
1 - في الأصل : لا يغفره .
2 - في الأصل : ولا يخاف .
3 - في المصدر : وتكرمتي .
4 - في المصدر : في .
5 - في المصدر : ونسلكم .
6 - 2 / 29 والبحار : 45 / 162 ح 7 .